تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
لِنَفْسِهِ
بالكفر
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ
تنعدم
هذِهِ أَبَداً
( 35 )
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
في الآخرة على زعمك
لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
( 36 ) مرجعا
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
يجاوبه
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ
لأن آدم خلق منه
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
منيّ
ثُمَّ سَوَّاكَ
عدلك
شرح
قوله : ( إرادة للروضة ) عبارة الشهاب : وإفراد الجنة مع أن له جنتين لنكتة ، وهي بأن الإضافة تأتي لما تأتي له اللام فالمراد بها العموم والاستغراق أي : كل ما هو جنة له ينتفع بها فيفيد ما أفادته التثنية مع زيادة وهي الإشارة إلى أنه لا جنة له غير هذه ، ولذا عبر بالموصول الدال على العموم فيما هو معهود انتهى . قوله :وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِحال من فاعل دخل ولنفسه مفعول ظالم واللام مزيدة فيه لكون العامل فرعا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في ظالم أي : وهو ظالم في حال كونه قائلا ، ويجوز أن يكون مستأنفا بيانا لسبب الظلم وهو الأحسن اه سمين . قوله : ( قائمة ) أي : كائنة وحاصلة اه بيضاوي . قوله : ( على زعمك ) أي : وإلّا فهو ينكر البعث اه شيخنا . وفي الكرخي : وهذا جواب لما قيل كيف ؟ قال : للكافر ذلك وهو ينكر البعث ، ونظيره قوله في فصلت :وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى[ فصلت : 50 ] وعبّر هنا برددت وثم برجعت توسعة في التعبير عن الشيء بمتساويين . والسبب في وقوعه في هذه الشبهة أنه تعالى لما أعطاه الجاه والمال في الدنيا ظن أنه إنما أعطاه ذلك لكونه مستحقا له ، والاستحقاق باق بعد الموت ، فوجب حصول العطاء ، والمقدمة الأولى كاذبة فإن فتح باب الدنيا على الإنسان يكون في الأكثر للاستدراج كما مرت الإشارة إليه اه . قوله :لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهاقرأ أبو عمرو والكوفيون منها بالإفراد نظرا إلى أقرب مذكور وهو قوله : ( جنته ) وهي في مصاحف العراق بدون ميم ، والباقون منهما بالتثنية نظرا إلى الأصل في قوله : ( جنتين ) وكلتا الجنتين ، ورسمت في مصاحف الحرمين والشام بالميم فكل قد وافق رسم مصحفه اه سمين . قوله : ( مرجعا ) إشارة إلى أنه تمييز وهو اسم مكان عن الانقلاب بمعنى الرجوع ، وأن المراد عاقبة المآل لأن خيريته تتحقق بذلك اه شهاب . وفي البيضاوي : منقلبا أي مرجعا وعاقبة لأنها فانية وتلك باقية ، وإنما أقسم على ذلك لاعتقاده أنه تعالى إنما أولاه ما أولاه لاستئهاله له واستحقاقه إياه لذاته وهو معه أينما يلقاه اه . قوله :أَ كَفَرْتَ بِالَّذِيالخ استفهام توبيخ وتقريع أي : لا ينبغي ولا يليق منك الكفر بالذي خلقك الخ . وفي البيضاوي : أكفرت بالذي خلقك من تراب لأنه أصل مادتك أو مادة أصلك ، ثم من نطفة فإنها مادتك القريبة ، ثم سواك رجلا ، ثم عدلك وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال . جعل كفره بالبعث كفرا باللّه لأن منشأه الشك في كمال قدرة اللّه ، ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب ، فإن من قدر أن يعيده منه اه .