ذلك
وَيَقُولُونَ
أي المؤمنون
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
الجملة من المبتدأ وخبره صفة سبعة بزيادة الواو ، وقيل تأكيدا ودلالة على لصوق الصفة بالموصوف ووصف الأولين بالرجم دون الثالث دليل على أنه مرضي وصحيح
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
قال ابن عباس : أنا
شرح
قوله : ( لظنهم لك ) أي : أنهم ثلاثة أو خمسة . قوله : ( أي المؤمنون ) أي : قالوا بإخبار الرسول لهم عن جبريل عليه السّلام اه بيضاوي .
قوله : ( بزيادة الواو ) أي : من غير ملاحظة معنى التوكيد على رأي الأخفش والكوفيين ، لأن وجودها في الكلام كالعدم في عدم إفادة أصل معناها اه كرخي .
وقوله : ( وقيل تأكيدا ) أي : وقيل : زائدة لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما عبر به غيره ، وقوله : ( ودلالة ) عطف تفسير على تأكيد فالذي في كلامه قولان فقط اه شيخنا .
وفي البيضاوي : ثم رد الأولين بأن أتبعهما قوله :رَجْماً بِالْغَيْبِليتعين الثالث ، وبأن أدخل فيه الواو ، وعلى الجملة الواقعة صفة للنكرة تشبيها لها بالجملة الواقعة حالا عن المعرفة نحو : جاء زيد ومعه رجل آخر لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت اه .
قوله : ( وقيل تأكيدا ودلالة على لصوق الصفة بالموصوف ) بمعنى أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ومنه قوله تعالى :وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ[ الحجر : 4 ] وإذا كان اتصافه بها ثابتا مستقرا كان الموصوف ثابتا لا محالة ، وهذا ما جنح إليه الزمخشري واختاره ابن هشام . وقيل : إنها واو العطف كأنه قيل : هم سبعة وثامنهم كلبهم ، وقيل : واو الحال فيؤول المعنى إلى أنهم يقولون ذلك مع هذا الحال ، وهو أن ثامنهم كلبهم واقعا لا محالة ، ويلزم منه أن يكونوا سبعة . قال ابن هشام : وقول جماعة من الأدباء كالحريري ، ومن النحويين كابن خالويه ، ومن المفسرين كالثعلبي إنها واو الثمانية لا يرضاه نحوي ، لأنه لا يتعلق به حكم إعرابي ولا سر معنوي . قال العلامة الكافيجي : هي في التحقيق واو العطف ، لكن لما اختص استعمالها بمحل مخصوص تضمنت أمرا غريبا واعتبارا لطيفا ناسب أن تسمى باسم غير جنسها ، فسميت بواو الثمانية لمناسبة بينها وبين سبعة ، وذلك لأن السبعة عندهم عقد تام كعقود العشرات لاشتمالها على أكثر مراتب أصول الأعداد ، فإن الثمانية عقد مستأنف فكان بينهما اتصال من وجه وانفصال من وجه ، وهذا هو المقتضي للعطف ، وهذا المعنى ليس موجودا بين السبعة والستة اه ملخصا اه كرخي .
قوله :قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْأي أقوى علما وأزيد في الكيفية ، فإن مراتب اليقين متفاوتة في القوة ، ولا يجوز أن يكون التفضيل بالإضافة إلى الطائفتين الأولين ، إذ لا شركة لهما في العلم اه كرخي .
قوله :ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌالمثبت في حق اللّه تعالى هو الأعلمية بالمعنى الذي عرفته ، وفي حق القليل العالمية فلا تعارض ، وهذا هو الحق لأن العلم بتفاصيل كائنات العالم وحوادثه في الماضي والمستقبل لا يحصل إلا عند اللّه تعالى ، أو عند من أخبره اللّه تعالى عنها اه كرخي .