تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الفتية وهم المؤمنون
لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ
حولهم
مَسْجِداً
( 21 ) يصلى فيه وفعل ذلك على باب الكهف
سَيَقُولُونَ
أي المتنازعون في عدد الفتية في زمن النبي أي يقول بعضهم هم
ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ
أي بعضهم
خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
والقولان لنصارى نجران
رَجْماً بِالْغَيْبِ
أي ظنا في الغيبة عنهم وهو راجع إلى القولين معا ، ونصبه على المفعول له أي لظنهم
شرح
قوله :سَيَقُولُونَأي : يقولون لك يا محمد ويخبرونك مفترقين على ثلاثة أقوال : الأولان للنصارى ، والثالث للمؤمنين اه شيخنا . قيل : إنما أتى بالسين في هذا لأن في الكلام طيا وإدماجا تقديره : فإذا أجبتهم عن سؤالهم عن قصة أهل الكهف فسلهم عن مددهم ، فإنهم سيقولون : ولم يأت بها في باقي الأفعال لأنها معطوفة على ما فيه السين فأعطيت حكمه من الاستقبال اه سمين . قوله : ( أي المتنازعون الخ ) عبارة أبي السعود : الضمير في الأفعال الثلاثة للخائضين في قصتهم في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب والمسلمين ، لكن لا وجه لإسناد كل منها إلى كلهم ، بل إلى بعضهم انتهت . قوله :ثَلاثَةٌخبر مبتدأ محذوف كما أشار له ، وقوله :رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْجملة من مبتدأ وخبر صفة للخبر ، وكذا يقال في قوله :وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ ،ويقولون سبعة اه شيخنا . وثلاثة وخمسة وسبعة مضافة لمعدود محذوف فقدره الشيخ ثلاثة أشخاص اه سمين . قوله : ( نجران ) موضع بين الشام واليمن والحجاز اه شيخنا . وقيل : القول الأول لليهود كما في البيضاوي . قوله :رَجْماً بِالْغَيْبِمنصوب بفعل مقدر أي يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه أي : يأتون به والرجم بمعنى الرمي وهو استعارة للتكلم بما لم يطلع عليه لخفائه عنه تشبيها له بالرمي بالحجارة التي لا تصيب غرضا ، أو المعنى ظنا بالغيب من قولهم رجم بالظن بمعنى المظنون كما قاله الطيبي وغيره ، والباء فيه للتعدية على تشبيه الظن بالحجر المرمي على طريق الكناية اه بيضاوي وشهاب . وانتصابه على الحالية من الضمير في الفعلين جميعا أي راجمين ، أو على المصدرية منهما ، فإن الرجم والقول واحد أو من محذوف مستأنف أو واقع موقع الحال من ضمير الفعلين معا . أي : يرجمون رجما اه أبو السعود . وفي السمين : والرجم في الأصل الرمي بالرجم وهي الحجارة الصغار ، ثم عبّر به عن الظن اه . وفي المصباح : الرجم بفتحتين الحجارة ورجمته رجما من باب قتل ضربته بالرجم ورجمته بالقول رميته بالفحش ، وقال تعالى :رَجْماً بِالْغَيْبِأي ظنا : من غير دليل ولا برهان اه . قوله : ( في الغيبة ) أي غيبة الخبرين وهم نصارى نجران . عنهم أي عن المخبر عن عددهم اه شيخنا .