تعالى بأن تقول إن شاء اللّه
وَاذْكُرْ رَبَّكَ
أي مشيئته معلقا بها
إِذا نَسِيتَ
التعليق بها ويكون ذكرها بعد النسيان كذكرها مع القول قال الحسن وغيره ما دام في المجلس
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا
من خبر أهل الكهف في الدلالة على نبوتي
رَشَداً
( 24 ) هداية وقد فعل اللّه
شرح
والثاني : هو حال ، والتقدير لا تقولن أفعل غدا إلا قائلا إن شاء اللّه ، وحذف القول كثير وجعل إلا أن يشاء في معنى إن شاء ، وهو مما حمل على المعنى . وقيل : التقدير إلا بأن يشاء اللّه أي ملتبسا بقول إن شاء اللّه اه .
والمعنى إلا أن تذكر مشيئة اللّه ، فليس إلا أن يشاء اللّه من القول الذي نهى عنه اه .
قوله : ( ملتبسا ) أخذه من الباء المقدرة الداخلة على أن أي إلا بأن يشاء اللّه ، فهذه الباء المقدرة للملابسة انتهى شيخنا .
قوله : ( أي مشيئته ) قال البيضاوي : ويجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء مبالغة في الحث عليه ، أو اذكر ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليبعثك على التدارك ، أو اذكره إذا اعتراك النسيان لتذكر المنسي اه بيضاوي .
قوله : ( ويكون ذكرها بعد النسيان الخ ) روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما نزلت الآية قال : « إن شاء اللّه » اه بيضاوي .
قوله : ( ما دام في المجلس ) أي : أن ذكرها يفيد التعليق ما دام الشخص في المجلس الذي ذكر فيه ما يعلق فما دام في المجلس ، وذكر المشيئة يفيد ذكرها التعليق ، ولو انفصل عن الكلام السابق بطويل من الزمان اه شيخنا .
وعبارة جمع الجوامع وشرحه للمحلي : ويجب اتصاله أي الاستثناء بمعنى الدال عليه بالمستثنى منه عادة فلا يضر انفصاله بتنفس أو سعال . وعن ابن عباس يجوز انفصاله إلى شهر ، وقيل : سنة ، وقيل : أبدا روايات عنه . وعن سعيد بن جبير يجوز انفصاله إلى أربعة أشهر ، وعن عطاء والحسن يجوز انفصاله في المجلس ، وعن مجاهد يجوز انفصاله إلى سنتين . وقيل : يجوز انفصاله ما لم يأخذ في كلام آخر ، وقيل : يجوز انفصاله بشرط أن ينوى في الكلام ، لأنه مراد أولا . وقيل : يجوز انفصاله في كلام اللّه تعالى فقط لأنه تعالى لا يغيب عنه الشيء فهو مراد له أولا بخلاف غيره ، والأصل فيما روي عن ابن عباس ونحوه كما روي عنه قوله تعالى :وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَأي إذا نسيت قول إن شاء اللّه ، ومثله الاستثناء وتذكرت فاذكره ولم يعين وقتا ، فاختلفت الآراء فيه على ما تقدم من غير تقييد بنسيان توسعا اه .
قوله : ( في الدلالة ) متعلق بأقرب ، وفي البيضاوي :وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِيدلنيرَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداًلأقرب رشدا وأظهر دلالة على أني نبي من نبأ أصحاب الكهف ، وقد هداه لأعظم من ذلك كقصص الأنبياء المتباعد عنه أيامهم والإخبار بالغيوب والحوادث النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة ، أو لأقرب رشدا وأدنى خبرا من المنسي اه .