من القليل وذكرهم سبعة
فَلا تُمارِ
تجادل
فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
بما أنزل عليك
وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ
تطلب الفتيا
مِنْهُمْ
من أهل الكتاب اليهود
أَحَداً
( 22 ) وسأله أهل مكة عن خبر أهل الكهف فقال : أخبركم به غدا ، ولم يقل إن شاء اللّه فنزل
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ
أي لأجل شيء
إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
( 23 ) أي فيما يستقبل من الزمان
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
أي إلا متلبسا بمشيئة اللّه
شرح
قوله : ( وذكرهم سبعة ) وهم مكسلمينا ، وتمليخا ، ومرطونس ، ونينونس ، وساربونس ، وذونوانس ، وفليستطيونس وهو الراعي ، واسم كلبهم قطمير ، وقيل : حمران ، وقيل : ريان كما تقدم .
وقال بعضهم : علموا أولادكم أسماء أهل الكهف فإنها لو كتبت على باب دار لم يحرق ، وعلى متاع لم يسرق ، وعلى مركب لم يغرق . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : خواص أسماء أهل الكهف تنفع لتسعة أشياء للطلب والهرب ولطفء الحريق : تكتب على خرقة وترمى في وسط النار تطفأ بإذن اللّه تعالى ، ولبكاء الطفل ، والحمى المثلثة ، وللصداع تشد على العضد الأيمن ، ولأم الصبيان ، وللركوب في البر والبحر ، ولحفظ المال ، ولنماء العقل ، ونجاة الآثمين اه .
قوله :إِلَّا مِراءً ظاهِراًأي : غير متعمق فيه ، وهو أن تقص عليهم ما في القرآن من غير تجهيل لهم ومن غير رد عليهم اه بيضاوي .
قوله :وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداًأي : لا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال مسترشد فإن فيما أوحي إليك لمندوحة عن غيره مع أنه لا علم لهم بها ولا سؤال متعنت يريد فضيحة المسؤول وتزييف ما عنده ، فإنه يخل بمكارم الأخلاق اه بيضاوي .
قوله : ( من أهل الكتاب اليهود ) الأولى عدم التقييد باليهود كما لم يقيد باليهود غيره ، بل الأولى التقييد بالنصارى كما يؤخذ من القرطبي ونصه : روي أنه عليه الصلاة والسّلام سأل نصارى نجران عنهم فنهي عن السؤال ، وفي هذا دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم اه .
قوله : ( وسأله أهل مكة ) أي : بإرشاد اليهود لهم حيث قالوا لهم : سلوه عن الروح ، وأصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين . فسألوه فقال : ائتوني غدا أخبركم ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي بضعة عشر يوما حتى شق عليه وكذبته قريش الخ اه بيضاوي .
قوله : ( فنزل ) أي : بعد أن انقطع عنه الوحي خمسة عشر يوما ، وقيل : أربعين يوما تأديبا له صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشق ذلك عليه جدا اه شيخنا .
قوله : ( أي لأجل شيء ) أي : شيء تقدم عليه وتهتم به ، وقيل : اللام بمعنى في . أي : في شأن شيء اه كرخي .
قوله :إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي : لا تقل لشيء في حال من الأحوال إلا في حال تلبسك بالتعليق بالمشيئة اه شيخنا .
وفي السمين : قيل إنه استثناء منقطع وموضع أن يشاء اللّه نصب على وجهين ، أحدهما : على الاستثناء والتقدير : لا تقولن ذلك في وقت إلا وقت أن يشاء اللّه أي يأذن فحذف الوقت وهو مراد .