المدينة أحل
فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً
( 19 )
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ
يقتلوكم بالرجم
أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً
أي إن عدتم في ملتهم
أَبَداً
( 20 )
وَكَذلِكَ
كما بعثناهم
أَعْثَرْنا
أطلعنا
عَلَيْهِمْ
قومهم والمؤمنين
لِيَعْلَمُوا
شرح
قوله :مِنْهُأي : من الورق أي بدله فمن بمعنى بدل أن من الطعام وقوله : ( أحل ) أي لأن المدينة كان فيها مجوس ومسلمون مخفون حالهم ، فطلبوا أن يكون طعامهم من ذبيحة المؤمنين كما في الخازن
قوله :إِنَّهُمْأي : أهل المدينة المعمولين من السياق إن يظهروا أي يغلبوا . قوله :أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْأي : يصيروكم إليها كرها من العود بمعنى الصيرورة ، وقيل : كانوا أولا على دينهم فآمنوا اه بيضاوي .
قوله :وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاًإذا : جواب وجزاء واستشكل الحكم عليهم يعدم الفلاح مع الإكراه المستفاد من إن يظهروا ، إذ المكره لا يؤاخذ بما أكره عليه لخبر رفع عن أمتي الخ ، وأجيب : بأن المؤاخذة به كانت في غير هذه الشريعة بدليل : وما أكرهتنا عليه من السحر وخبر رفع عن أمتي الخ اه كرخي .
قوله :وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْأي اطلعنا عليهم وأظهرناهم وأعثر يعدى بالهمزة ، وأصل العثار في القدم ليعلموا أو وعد اللّه حق يعني : الأمة المسلمة الذين بعث أهل الكهف على عهدهم ، وذلك أن دقيانوس مات ومضت قرون ، ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح ، واختلف أهل مملكته . وفي الحشر وبعث الأجساد من القبور ، فشك في ذلك بعض الناس واستبعدوه وقالوا : إنما تحشر الأرواح دون الأجساد فإن الجسد تأكله الأرض ، وقال بعضهم : تبعث الأرواح والأجساد جميعا ، وكبر ذلك على الملك وبقي حيران لا يدري كيف يبين أمر البعث لهم ، حتى لبس المسوح وقعد على الرماد وتضرع إلى اللّه تعالى في طلب حجة وبرهان ، فأعثره اللّه على أهل الكهف فيقال : إنهم لما بعثوا أحدهم بورقهم إلى المدينة ليأتيهم برزق منها استنكر شخصه واستنكر ورقه لبعد العهد ، فحمل إلى الملك وكان صالحا قد آمن وآمن من معه ، فلما نظر إليه قال : لعل هذا من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيانوس الملك ، فقد كنت أدعو اللّه أن يرينيهم ، وسأل الفتى فأخبره فسرّ الملك بذلك وقال لقومه :
لعل اللّه قد بعث لكم آية فلنسر إلى الكهف معه ، فركب مع أهل المدينة إليهم ، فلما دنوا إلى الكهف قال تمليخا : أنا أدخل عليهم لئلا يرعبوا ، فدخل عليهم وأعلمهم بالأمر وأن الأمة مسلمة ، فروي أنهم سروا بذلك وخرجوا إلى الملك وعظموه وعظمهم ، ثم رجعوا إلى كهفهم . وأكثر الروايات على أنهم ماتوا حين حدثهم تمليخا ميتة الحق ورجع من كان شك في بعث الأجساد إلى اليقين ، فهذا معنى أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد اللّه حق أي : ليعلم الملك ورعيته أن القيامة حق والبعث حق ، إذ يتنازعون بينهم أمرهم ، وإنما استدلوا بذلك الواحد على غيرهم وهابوا الدخول عليهم فقال الملك : ألقوا عليهم بنيانا فقال ( الذين هم على دين الفتية ) اتخذوا عليهم مسجدا .
وروي أن فرقة كافرة قالت : نبني بيعة أو مصنعا فمانعهم المسلمون وقالوا :لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ