وثمانمائة ، واللّه أعلم . قال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الخطيب الطوخي : أخبرني صديقي الشيخ العلامة كمال الدين المحليّ ، أخو شيخنا الشيخ الإمام جلال الدين المحليّ رحمهما اللّه تعالى ، أنه رأى أخاه الشيخ جلال الدين المذكور في النور ، وبين يديه صديقنا الشيخ العلامة المحقق جلال الدين السيوطي مصنف هذه التكملة ، وقد أخذ الشيخ هذه التكملة في يده وتصفحها ، ويقول لمصنفها المذكور : أيهما أحسن ، وضعي أو وضعك ؟ فقال :
وضعي ، فقال : انظر ، وعرض عليه مواضع فيها ، وكأنه يشير إلى اعتراض فيها بلطف ، ومصنف هذه التكملة كلما أورد عليه شيئا يجيبه والشيخ يبتسم ويضحك . قال شيخنا الإمام العلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي مصنف هذه التكملة : الذي أعتقده وأجزم به ، أن الوضع الذي وضعه الشيخ جلال الدين المحليّ رحمه اللّه تعالى في قطعته ، أحسن من وضعي أنا بطبقات كثيرة ، كيف وغالب ما وضعته هنا مقتبس من وضعه ومستفاد
شرح
نعلمه ، فالإمساك عن تعريفها أولى ، ولذا قال تاج الدين بن السبكي في جمع الجوامع : والروح لم يتكلم عليها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنمسك عنها .
ومنها : أن الشيخ قال في سورة الحج :الصَّابِئُونَ[ الحج : 17 ] فرقة من اليهود فذكرت ذلك في سورة البقرة ، وزدت أو النصارى بيانا لقول ثان ، فإنه المعروف خصوصا عند أصحابنا الفقهاء . وفي المنهاج : وإن خالفت السامرة اليهود والصابئون النصارى في أصل دينهم حرمن ، وفي شروحه أن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه نص على أن الصابئين فرقة من النصارى ، ولا أستحضر الآن موضعا ثالثا ، فكأن الشيخ رحمه اللّه يشير إلى مثل هذا واللّه أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب انتهى .
وحاصل هذا أن الشيخ كمال الدين المحلي رأى رؤيا تتعلق بالجلالين في شأن تأليفهما ، فأخبر بها الطوخي ، فأخبر الطوخي السيوطي بها ، فكتب السيوطي ما أخبره به الطوخي ، عن كمال الدين ، ثم كتب بعد فراغ المنام الذي اعتقده وأجزم به الخ . وأما قوله : ( قال شيخنا ) إلى قوله ( هذه التكملة ) فهو من وضع بعض تلامذة الشيخ السيوطي أدرجه في خلال ما كتبه الشيخ السيوطي . وأما قوله : ( وأما الذي رئي في المنام ) المكتوب أعلاه ، فمن كلام السيوطي كما عرفت فقوله المكتوب أعلاه أي الذي كتبه هو نقلا عن الطوخي ، ثم كتب تحته الذي اعتقده الخ ، فقوله : ( قال الشيخ شمس الدين الخ ) كلام السيوطي ، وقوله : ( وقد أخذ الشيخ ) أي الشيخ المحلي ، وقوله : ( وضعي أو وضعك بدك ) من أيهما ، والمراد بالوضع الصنيع والأسلوب ، وقوله ( فقال انظر ) أي : قال المحلي للسيوطي ، وقوله : ( فيها ) أي في تكملة السيوطي ، وقوله ( وكأنه ) أي المحلي ، وقوله ( فيها ) أي في الموضع التي عرضها على السيوطي ، وقوله ( كلما ) أورد أي المحلي عليه أي : على السيوطي ، وقوله ( والشيخ يتبسم ويضحك ) أي فرحا بجواب السيوطي . وهذا آخر المنام ، وقوله ( أن الوضع ) أي الأسلوب الذي جرى عليه المحلي الخ ، وقوله ( بطبقات ) أي مراتب من حسن التأليف ، وقوله ( وغالب ما وضعت ) أي من المعاني والنكات ، وقوله ( هنا ) أي في تكملتي ، وقوله ( مقتبس ) أي مستمد ، وقوله : ( وأما الذي رئي ) أي رآه