هذا ولم يكن قط في خلدي أن أتعرض لذلك ، لعلمي بالعجز عن الخوض في هذه المسالك ، وعسى اللّه أن ينفع به نفعا جما ، ويفتح به قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا صمّا ، وكأني
شرح
أصلحه ، وقوله : ( ومن لي بالقبول ) أي : ومن يتكفل لي بالقبول أي بأن يبشرني به أي : بأن اللّه قبل مني هذا التأليف كله أو بعضه ولو حرفا ، وذلك لأن القبول من رحمة اللّه ومن رحمه اللّه لا يعذبه ومن ثم تلهف عليه بما ذكره .
قوله : ( هذا : ) أي تأمل واسمع هذا القول الذي ذكرته ، أو خذ هذا التأليف وهو التكملة المذكورة . قوله : ( في خلدي ) بفتح الخاء المعجمة واللام وهو القلب . وفي المختار : الخلد بفتحتين البال يقال : وقع ذلك في خلدي أي بالي اه .
وفي المصباح : البال القلب وخطر فلان ببالي أي بقلبي اه .
فالمعنى هنا ولم يكن يخطر بقلبي أن أتعرض الخ . قوله : ( لذلك ) أي لتكميل تأليف المحلي .
قوله : ( في هذه المسالك ) أي مسالك التفسير الذي هو أصعب العلوم وأحوجها إلى الجمع بين المعقولات والمنقولات خصوصا وقد قال تعالى في شأن القرآنوَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ[ آل عمران :
7 ] وخصوصا وقد كان عمر الشيخ إذ ذاك دون اثنتين وعشرين سنة بأشهر اه كرخي .
قوله : ( وعسى اللّه الخ ) أي حيث أقدرني اللّه على ذلك بإعانته وإسعافه ، فأترجى منه وأطلب منه ينفع به الخ . وقوله : ( أن ينفع به ) خبر عسى ، فمحله النصب وجرى على الكثير من اقترانه بأن ، وقد يجيء بدونها ، ومنه قول الفرزدق :وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده * إذا نحن جاوزنا حفير زياداه كرخي .
قوله : ( جما ) بفتح الجيم أي كثيرا . يقال : جم الشيء يجم بكسر الجيم ، وضمها جما وجموما إذا كثر وكل شيء كثر فهو جم تسمية بالمصدر اه من المصباح والمختار .
قوله : ( ويفتح به قلوبا غلفا ) أي مغطاة ممنوعة من فهم على التفسير لصعوبته ، فأترجى أن يكون تأليفي هذا كاشفا للغطاء عن القلوب ، فيكون سببا لوصول الناس إلى فهم علم التفسير ، وغلفا جمع أغلف . وفي المصباح : وأغلفت السكين إغلافا جعلت له غلافا وغلفته غلفا من باب ضرب ، ومنه قيل قلب أغلف لا يعي لعدم فهمه ، كأنه حجب عن الفهم كما يحجب السكين ونحوه بالغلاف اه .
قوله : ( وأعينا عميا ) أي وعسى اللّه أن يفتح به أي بسببه أعينا عميا أي يجعله سببا لنظرها وتأملها من حيث إنها قبل النظر فيه كأنها عمي لا تبصر ، فإذا نظرت فيه زال عنها العمى وأبصرت وفهمت وأدركت ، وعمي جمع عمياء ، وكذلك صم جمع صماء على حد قوله :
فعل لنحو أحمر وحمرا .
قوله : ( وآذانا صما ) أي وعسى اللّه أن يفتح بسببه الآذان الصم ، أي : يزيل صممها ويجعلها صاغية مستمعة لدقائق التفسير . قوله : ( وكأني بمن اعتاد الخ ) ذكر في المغني من جملة معاني كأن