منه ، لا مرية عندي في ذلك ، وأما الذي رئي في المنام المكتوب أعلاه ، فلعل الشيخ أشار به إلى المواضع القليلة التي خالفت وضعه فيها لنكتة وهي يسيرة جدا ، ما أظنها تبلغ عشرة مواضع ، منها : أن الشيخ قال في سورة ص : والروح جسم لطيف ، يحيا به الإنسان بنفوذه فيه ، وكنت تبعته أولا ، فذكرت هذا الحد في سورة الحجر ، ثم ضربت عليه لقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
الآية ، فهي صريحة في أن الروح من علم اللّه تعالى لا نعلمه ، فالإمساك عن تعريفها أولى ، ولذا قال الشيخ تاج الدين بن السبكي في جمع الجوامع : والروح لم يتكلم عليها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فنمسك عنها . ومنها أن الشيخ قال في سورة الحج : الصابئون فرقة من اليهود ، فذكرت ذلك في سورة البقرة وزدت أو النصارى بيانا لقول ثان ، فإنه المعروف خصوصا عند أصحابنا الفقهاء ، وفي المنهاج : وإن خالفت السامرة اليهود ، والصابئة النصارى في أصل دينهم حرمن ، وفي شروحه : أن الشافعي رضي اللّه عنه نص على أن الصابئين فرقة من النصارى . ولا أستحضر الآن موضعا ثالثا ، فكأن الشيخ رحمه اللّه تعالى يشير إلى مثل هذا ، واللّه أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
شرح
الشيخ كمال الدين ، وقوله ( المكتوب أعلاه ) أي قبله ، أي قبل قولي الذي اعتقده الخ . أي الذي كتبه قبله ، وقوله ( وزدت أو النصارى الخ ) لكنه فاتته هذه الزيادة في المائدة فاقتصر فيها على ما ذكره المحلي .
قال المؤلف رحمه اللّه : وكان الفرغ من تأليفه هذا الجزء يوم الاثنين المبارك العاشر من شهر جمادى الثاني من شهور سنة سبع وتسعين ومائة وألف ، ويتلوه الجزء الثالث من سورة الكهف ، والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، ونسأل اللّه الإعانة على الكمال والتمام ، والحمد للّه أولا وآخرا ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين .