تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بمن اعتاد المطولات ، وقد أضرب عن هذه التكملة وأصلها حسما ، وعدل إلى صريح العناد ، ولم يوجه إلى دقائقهما فهما ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ، رزقنا اللّه به هداية
شرح
التقريب ، فياء المتكلم اسمها والجار والمجرور خبرها ، والباء بمعنى من متعلقة بما يفهم من معنى كأن ، والمعنى كأني قريب ممن اعتاد المطولات وجملة قد أضرب الخ حالية . قوله : ( وقد أضرب ) أي أعرض يقال : أضرب عن الشيء إذا أعرض عنه ، والحسم معناه كما في القاموس المنع والقطع ، ويصح إرادة كل منهما هنا ، فقوله حسما مفعول مطلق ملاق لعامله في المعنى ، لأن الإعراض عن الشيء فيه الامتناع والانقطاع عنه . فالمعنى : وقد أعرض إعراضا . قوله : ( حسما ) من باب ضرب . قوله : ( وعدل ) أي مال إلى صريح العناد الصريح . قوله : ( ومن كان في هذه ) أي التكملة مع أصلها ، وفي بمعنى عن أي ، ومن كان عن هذه التكلمة وأصلها أعمى . أي : معرضا عنهما وغير واقف على دقائقهما ، فهو في الآخرة أي عن الآخرة ، والمراد بالآخرة المطولات أي : فهو أعمى عن المطولات أي غير فاهم لها . وهذا اقتباس من الآية الشريفة وحقيقة الاقتباس ، كما في التلخيص ، وشرحه للسعد أن يضمن الكلام نظما كان أو نثرا شيئا من القرآن أو الحديث ، لا على أنه منه أي لا على طريقة أن ذلك الشيء من القرآن أو الحديث ، يعني على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه منه كما يقال في أثناء الكلام قال اللّه تعالى : كذا ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذا . ونحو ذلك فإنه لا يكون اقتباسا ، بل هو استدلال ويغتفر في الاقتباس تغير يسير في اللفظ المقتبس ، كقول بعض المغاربة لما مات له صاحب :قد كان ما خفت أن يكونا * إنا إلى اللّه راجعوناويجوز فيه أيضا نقل اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر كقول ابن الرومي :لئن أخطأت في مدحي * ك ما أخطأت في منعيلقد أنزلت حاجاتي * بواد غير ذي زرعهذا مقتبس من قوله تعالى :رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ[ إبراهيم : 37 ] لكن معناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات ، وقد نقله ابن الرومي إلى جناب لا خير فيه ولا نفع اه . قوله : ( رزقنا اللّه به ) هذا الضمير راجع للقرآن وكذا الضمائر بعده كما قاله القارئ اه شيخنا . وهذا غير متعين ، بل يصح رجوع هذا الضمير وما بعده لما كمل به ، بل هو الظاهر من السياق ، لكن سياق الكلام الآتي يؤيد الاحتمال الأول . قوله : ( هداية ) أي إرشادا ووصولا ، وقوله ( إلى سبيل الحق ) أي نقيض الباطل ، وسبيله الأدلة الموصلة إليه . قوله : ( كلماته ) أي القرآن أو اللّه تعالى ، ويكون المراد بالحق هو اللّه تعالى وبكلماته كلامه تعالى . قوله : ( مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين الخ ) الصديقون هم أصحاب النبيين لمبالغتهم في الصدق والتصديق ، والشهداء القتلى في سبيل اللّه ، والصالحون غير من ذكر ، وحسن أولئك رفيقا أي رفقاء في الجنة ، والمراد بالمعية أن يستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم ، وإن كان مقرهم في درجات عالية بالنسبة إلى غيرهم . قال ابن عطية : ومن فضل اللّه على أهل الجنة أن كلّا منهم قد رزق الرضا بحاله ، وذهب عنه أن يعتقد أنه