تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
يعني : أن المكسور يكون فيما لا يدرك بالبصر بل بالبصيرة ، والمفتوح فيما يدرك به اه شهاب . قوله : ( تناقضا ) نعت لاختلافا على حذف المضاف أي : ذا تناقض في معانيه اه شيخنا . قوله :قَيِّماًفيه أوجه ، أحدها : أنه حال من الكتاب والجملة من قولهوَلَمْ يَجْعَلْاعتراض بينهما . والثاني : أنه حال من الهاء في له . قال أبو البقاء : والحال مؤكدة وقيل : منتقلة . قلت : القول بالانتقال لا يصح . الثالث : أنه منصوب بفعل مقدر تقديره جعله قيما لأنه إذا نفي عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة ، فإن قلت : ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة في أحدهما غنى عن الآخر ؟ قلت : فائدته التأكيد ورب مستقيم مشهود له بالاستقامة ، ولا يخلو عن أدنى عوج عند السير والتصفح . والرابع : أنه حال ثانية والجملة المنفية قبله حال أيضا ، وتعدد الحال لذي حال واحد جائز ، والتقدير : أنزله غير جاعل له عوجا قيما . الخامس : أنه حال أيضا ولكنه بدل من الجملة قبله لأنها حال ، وإبدال المفرد من الجملة إذا كانت بتقدير مفرد جائز ، وهذا كما أبدلت الجملة من المفرد في عرفت زيدا أبو من هو والضمير في له فيه وجهان ، أحدهما : أنه للكتاب وعليه التخاريج المتقدمة . والثاني : أنه يعود على عبده وليس بواضح ، وقرأ العامة قيما بتشديد الياء مع فتح القاف ، وأبان بن تغلب بفتحها خفيفة مع كسر القاف ، وقد تقدم القول فيهما ، ووقف حفص على تنوين عوجا مبدلا له ألفا سكتة لطيفة من غير قطع نفس إشعارا بأن قيما ليس متصلا بعوجا ، وإنما هو من صفة الكتاب ، وغيره لم يعبأ بهذا من غير قطع فلم يسكت اتكالا على فهم المعنى اه سمين . قوله : ( مستقيما ) عبارة البيضاوي : مستقيما معتدلا لا إفراط فيه ولا تفريط ، أو قيما بمصالح العباد فيكون وصفا له بالتكميل بعد وصفه الكمال ، أو قيما على الكتب السابقة يشهد بصحتها اه . وقوله : ( لا إفراط فيه ) فسره بذلك ليغاير ما قبله إذ معناه لا خلل في لفظه ولا في معناه ، وبعد كون معناه حقا صحيحا لا إفراط فيما اشتمل عليه من التكاليف حتى يشق على العباد ولا تفريط فيه بإهمال ما يحتاج إليه حتى يحتاج إلى كتاب آخر ، كما قال :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[ الأنعام : 38 ] . وقوله : ( بمصالح العباد ) إلى آخره القيام يتعدى بالباء ، كقولهم : فلان قيم بهذا الأمر ، وبعلى كما في قوله :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ[ الرعد : 33 ] على كل نفس ، وإليهما أشار في الوجهين ، ومعنى قيامه بمصالحهم تكفله بها وببيانها لهم لاشتماله على ما ينتظم به المعاش والمعاد ، فهو وصف له بأنه مكمل لهم بعد وصفه بأنه كامل في نفسه بقوله :وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاًاه شهاب . قوله : ( حال ثانية ) أي من الكتاب فهي حال مترادفة ، أو من الضمير في له فهي متداخلة وقوله : ( مؤكدة ) أي للجملة الحالية . قوله :لِيُنْذِرَمتعلق بأنزل وهو ينصب مفعولين حذف أولهما ، وقدره الشارح بقوله : ( الكافرين ) . وذكر ثانيهما وهو قوله : ( بأسا ) ، وقوله :وَيُنْذِرَعطف على ينذر الأول وذكر فيه المفعول الأول وهو الذين قالوا ، وحذف الثاني تقديره بأسا شديدا ، فيكون في الكلام احتباك ، ولما كرر الإنذار حذف منه أحد المفعولين لدلالة ما ذكر في أحد المكررين على ما حذف من الآخر بخلاف ويبشر فذكر فيه مفعولاه وهما : المؤمنين وأن لهم أجرا حسنا لعدم تكرره اه شيخنا .