شاء اللّه تعالى تجدي ، وألفته في مدة قدر ميعاد الكليم وجعلته وسيلة للفوز بجنات النعيم ، وهو في الحقيقة مستفاد من الكتاب المكمل ، وعليه في الآي المتشابهة الاعتماد والمعول ، فرحم اللّه امرا نظر بعين الإنصاف إليه ، ووقف فيه على خطأ فأطلعني عليه وقد قلت :
حمدت اللّه ربي إذ هداني * لما أبديت مع عجزي وضعفي
فمن لي بالخطا فأرد عنه * ومن لي بالقبول ولو بحرف
شرح
ونفعت ، وقوله ( تجدي ) أي تنفع الراغبين فيه . قوله : ( وألفته ) أي ما كملت به . قوله : ( قدر ميعاد الكليم ) أي موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أربعون يوما كما سيأتي إيضاحه في قوله : ( وفرغ من تأليفه ) ، وهي من أول رمضان إلى تمام عشر من شوال ، والأخبار بهذا من قبيل التحدث بالنعمة ، لأن هذا الزمان لا يسع هذا التأليف إلا بعناية ربانية خصوصا مع صغر سن الشيخ ، إذ ذاك ، فإنه كان عمره أقل من اثنتين وعشرين سنة بشهور ، كما ذكره الكرخي .
قوله : ( للفوز ) أي الظفر . قوله : ( بجنات النعيم ) من إضافة الموصوف إلى صفته أي بالجنات التي يتنعم فيها . قوله : ( وهو ) أي ما كملت به في الحقيقة الخ أشار إلى أنه اقتفى أثر الشيخ في تتمته ، وأن الشيخ له فضيلة التقدم ، وله المشاركة للسيوطي في الأجر حيث تقدمه بتأليفه ، واقتفى السيوطي أثره في تكملته ، فصار المحلي بهذا الاعتبار دالا للسيوطي على الخير ومتسببا له فيه ، كما يدل عليه الحديث المشهور : « من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » اه كرخي بإيضاح .
قوله : ( من الكتاب المكمل ) وهو قطعة المحلي ، وقوله ( في الآي ) بالمدح جمع آية ، وتجمع أيضا على آيات .
قوله : ( وعليه ) أي الكتاب المكمل ، وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والاعتماد مبتدأ مؤخر ، وعطف المعول على الاعتماد من عطف الرديف ، ففي المصباح : وعولت على الشيء تعويلا اعتمدت عليه اه .
فهو مصدر بصيغة اسم المفعول . قوله : ( نظر بعين الإنصاف إليه ) أي فرغب فيه واشتغل به وذلك بخلاف النظر بعين التحامل والإغضاء والبغض ، فإنه يكون غالبا من الحسد ، والضمير في إليه عائد على ما كمل به ، وكذا في قوله فيه ، وقوله : ( ووقف فيه ) أي اطلع فيه على خطأ فأطلعني عليه أي دلني عليه وعرفني به لأصلحه ، فإن الإنسان محل الخطأ والنسيان . قوله : ( إذ هداني ) إذ تعليلية أي لأجل هدايته لي أو ظرفية ، وقوله : ( لما أبديت ) أي للذي أبديته وأظهرته وهو التكملة المذكورة ، وقوله : ( مع عجزي وضعفي ) أي ضعفي في العلوم خصوصا وقد كان سنه إذ ذاك نحو إحدى وعشرين سنة ، فهو كقول الأخضري :ولبني إحدى وعشرين سنه * معذرة مقبولة مستحسنهقوله : ( فمن لي بالخطأ ) أي فمن يتكفل لي بإظهار الخطأ ، وقوله : ( فأرد عنه ) أي فأجيب عنه أو