تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
سَبِيلًا
( 110 ) طريقا وسطا
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
في الألوهية
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ
ينصره
مِنَ
أجل
الذُّلِّ
أي لم يذل فيحتاج إلى ناصر
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
( 111 ) عظمه عظمة تامة عن اتخاذ الولد والشريك والذل ، وكل ما لا يليق به ، وترتيب الحمد على ذلك ، للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد ، لكمال ذاته وتفرده في صفاته ، روى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ الجهني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يقول : آية العز
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
إلى آخر السورة ، واللّه تعالى أعلم . قال مؤلفه : هذا آخر ما كملت به تفسير القرآن الكريم ، الذي ألفه الشيخ الإمام العالم العلامة المحقق جلال الدين المحليّ الشافعي رضي اللّه عنه ، وقد أفرغت فيه جهدي ، وبذلت فكري فيه ، في نفائس أراها إن
شرح
قوله : ( في الإلوهية ) أي كما يقول الثنوية القائلون بتعدد الآلهة اه أبو السعود . وجعل نفي الشريك له في ملكه لسائر الموجودات كناية عن نفي الشريك في الإلوهية ، لأنه لو كان معه إله آخر لتصرف فيها فاندفع ما قيل إن الأولى أن يقول في الخالقية اه شهاب . قوله : ( وترتيب الحمد على ذلك ) أي على المذكور من نفي النقائص الثلاث أي كونهلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداًالخ . وهذا دفع لسؤال كما في الكشاف ، وهو أن الحمد يكون على الجميل الاختياري وبه ، وما ذكر من الصفات العدمية ليس كذلك ، فالمقام مقام التنزيه لا مقام الحمد ، وقوله : ( لكمال ذاته الخ ) بيان لدفعه ، وحاصله أنه يدل على نفي الإمكان المقتضي للاحتياج وإثبات أنه الواجب الوجود لذاته الغني عما سواه المحتاج إليه كل ما عداه ، فهو الجواد المعطي لكل ما يستحق فهو المستحق للحمد دون غيره اه شهاب . وأجاب في الأنموذج بأن النعمة في ذلك أن الملك إذا كان له ولد وزوج إنما ينعم على عبيده بما بفضل عن ولده وزوجه ، وإذا لم يكن له ذلك كان جميع إنعامه وإحسانه مصروفا إلى عبيده ، فكان نفي الولد مقتضيا زيادة إنعام عليهم ، وأما نفي الشريك فلأنه يكون أقدر على الإنعام على عبيده لعدم المزاحم ، وأما نفي النصير فلأنه يدل على القوة والاستغناء وكلاهما يقتضي القدرة على زيادة الإنعام . قوله : ( آية العز ) أي التي يترتب على قراءتها عز القارئ ورفعته إذا واظب عليها . قوله : ( وقد أفرغت فيه ) الضمير ارجع لما في قوله آخر ما كملت به ، وكذا بقية الضمائر إلى قوله : ( رزقنا اللّه به ) ، وحاصل ما ذكره من قوله ( وقد أفرغت فيه ) إلى قوله : ( وحسن أولئك ) رفيقا تسع عشرة سجعة ، وكلها من السجع المتوازي اه شيخنا . قوله : ( جهدي ) بفتح الجيم وضمها أي استفرغت فيه طاقتي ، وقوله ( فكري ) الفكرة قوة في النفس يحصل بها التأمل اه كرخي . قوله : ( في نفائس ) بدل من فيه أوفي بمعنى مع أي مع نفائس أي دقائق ونكت نفيسة مرضية . قوله : ( أراها ) بفتح الهمزة وضمها أي أعلمها أو أظنها . قوله : ( إن شاء اللّه ) المفعول محذوف ، وكذا جواب إن دل عليهما جملة تجدي الواقعة مفعولا ثانيا لأراها أي : أراها تجدي إن شاء جدواها أجدت
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 379 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي