تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ[ المائدة : 54 ] وأن لا يرجو أحدا ولا يخشى أحدا ، وأن يكون اعتماده بالكلية على اللّه . وحكي عن موسى بن عمران عليه الصلاة والسّلام أنه شكا ألم سنه أي ضرسه إلى اللّه تعالى ، فقال اللّه : خذ الحشيشة الفلانية وضعها على سنك ففعل فسكن الوجع في الحال ، ثم بعد مدة عاوده ذلك الوجع ، فأخذ تلك الحشيشة مرة أخرى ووضعها على السن فازداد الوجع أضعاف ما كان ، فاستغاث إلى اللّه قال : إلهي ألست أمرتني بهذا ودللتني عليه ، فأوحى اللّه إليه : يا موسى أنا الشافي ، وأنا المعافي ، وأنا الضار ، وأنا النافع قصدتني في الكرة الأولى فأزلت مرضك والآن قصدت الحشيشة وما قصدتني . ( النور ) الظاهر بنفسه المظهر لغيره ، وقيل : المظهر لكل خفي فهو مظهر لكل موجد بإخراجه من العدم إلى الوجود . قيل : الذي نور قلوب الصادقين بتوحيده ونور أسرار المحبين بتأييده ، وقيل : الذي أحيا قلوب العارفين بنور معرفته ، وأحيا نفوس العابدين بنور عبادته . وحظ العبد منه اتباعه الحق واجتنابه الباطل . ( الهادي ) الذي يهدي القلوب إلى معرفته والنفوس إلى طاعته ، وقيل : الذي يهدي المذنبين إلى التوبة والعارفين إلى حقائق القربة ، وقيل : الذي يشغل القلوب بالصدق مع الحق والأجساد بالحق مع الخلق . وحظ العبد منه الدعاء إلى اللّه تعالى قال تعالى :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ[ النحل : 125 ] الآية . ( البديع ) الذي لا مثل له في ذاته ولا نظير له في صفاته ، وقيل : معناه الذي أظهر عجائب صنعته وأظهر غرائب حكمته ، وقيل : الذي يفعل على غير مثال سابق ، وقيل : معناه الخالق ابتداء وهو المبدع وقيل غير ذلك . ( الباقي ) معناه الدائم ثم الموجود الذي لا يقبل الفناء ، وقيل : هو الذي لا ابتداء لوجوده ولا نهاية لجوده ، وقيل : الذي يكون في أبده على الوجه الذي كان عليه في أزله . وقيل : المستمر الوجود الواجب الذي لا يلحقه عدم ، وحظ العبد منه السعي في الشهادة . قال تعالى :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ[ آل عمران : 169 ] . ( الوارث ) الباقي بعد فناء فترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك ، وقيل : الذي تسربل بالصمدية بلا فناء وتفرد بالأحدية بلا انتفاء ، وقيل : الذي يرث لا بتوريث أحد . وحظ العبد منه أن يشتغل بالباقي عن الفاني . ( الرشيد ) الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم وهداهم ودلهم عليها ، والرشد الاستقامة وهي ضد الغي والرشيد فعيل ، وفيه وجهان ، أحدهما : أن يكون فعيلا بمعنى فاعل ، فالرشيد هو الراشد ، وهو الذي له الرشد ويرجع حاصله إلى أنه حكيم في أفعاله . ثانيهما : أن يكون بمعنى مفعل كالبديع بمعنى مبدع ، وإرشاده تعالى يرجع إلى هدايته ، ومعناه الذي أسعد من شاء بإسعاده ، وأشقي من شاء بإبعاده ، وقيل : الذي لا يوجد سهو في تدبيره ولا لهو في تقديره ، وقيل : الموصوف بالعدل ، وقيل : المتعالي عن النقائص . وفي المصباح : الرشد الصلاح وهو خلاف الغي والضلال وهو إصابة الصواب ، ورشد