الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ،
شرح
الرجوع . يقال : تاب إذا رجع وآب بمعناه . قال تعالى :فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً[ الإسراء : 25 ] .
ويقال : ناب بالنون وأناب بمعناه . قال تعالى :وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ[ الزمر : 54 ] أي ارجعوا . ويقال أيضا : ثاب بالمثلثة إذا رجع فتحصل أنه يقال تاب وثاب وأناب وآب وكلها بمعنى رجع اه .
( والتواب ) يطلق على اللّه تعالى وعلى العبد ، ومعناه في حق العبد رجوعه إلى الندم والطاعة ، ومعناه في حقه تعالى رجوعه عليه بالقبول . وقيل : معناه الذي يقابل الدعاء بالعطاء والاعتذار بالاغتفار ، والإنابة بالإجابة ، والتوبة بغفران الحوبة ، وقيل : إذا تاب العبد إلى اللّه بسؤاله تاب اللّه عليه بنواله ، وقيل : الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات . وحظ العبد منه أن يكون واثقا بقبول التوبة غير آيس من الرحمة بكثرة ما اقترفه من الذنوب ، وأن يقبل معاذير المجرمين من رعاياه وأصدقائه ومعارفه مرة بعد أخرى ، حتى يفوز بنصيب من هذا الوصف ويصير متخلقا بهذا الخلق .
( المنتقم ) معناه المعاقب للعصاة على مكروهات الأفعال . وقيل : المنتقم الذي نقمته لا تعد ونعمته لا تحد ، وقيل هو الذي من عرفت عظمته خشيت نقمته ، ومن عرفت رحمته رجيت نعمته .
وحظ العبد منه أن ينتقم من أعداء اللّه ، وأعدى الأعداء نفسه التي بين جنبيه ، وحقه أن ينتقم منها إذا قارف معصية أو أخل بعبادة ، كما نقل عن أبي يزيد رحمه اللّه تعالى قال : تكاسلت نفسي عليّ في بعض الليالي عن بعض الأوراد فعاقبتها بمنعي لها الماء سنة .
( العفو ) معناه ذو العفو وهو ترك المؤاخذة عن ارتكاب الذنب ، وهو أبلغ من المغفرة فإنها مشتقة من الغفر وهو الستر ، والعفو إزالة الأثر ومنه عفت الديار ، ولأن الغفران يشعر بالستر والعفو بالمحو ، والمحو أبلغ من الستر ، وقيل : معناه الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي . وحظ العبد منه أن يعفو عن كل من ظلمه ولا يقطع بره عن أحد بسبب ما حصل منه قال تعالى :وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ النور : 22 ] فإنه متى فعل ذلك فاللّه أولى أن يفعل به ذلك ، لأنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين .
( الرؤوف ) ذو الرأفة وهي نهاية الرحمة ، فهو أخص من الرحيم ، وهو المتعطف على المذنبين بالتوبة وعلى الأولياء بالعصمة ، وقيل : هو الذي ستر ما رأى من العيوب ثم عفا عما ستر من الذنوب ، وقيل : الذي صان أولياءه عن ملاحظة الأشكال وكفاهم بفضله مؤونة الأشغال . وحظ العبد منه الشفقة على عباده المؤمنين والاستغفار للمذنبين .
( مالك الملك ) معناه الذي ينفذ مشيئته في ملكه ويجري حكمه على ما يشاء لا مردّ لقضائه ولا معقب لحكمه ، والملك هنا بضم الميم مصدر بمعنى السلطان والقدرة ، وقيل : بمعنى المملكة ، والمالك بمعنى القادر التام القدرة ، وأما ما ملك من مال وغيره فهو ملك بتثليث الميم والكسر أفصح وأشهر ، قاله النووي في تهذيبه . وحظ العبد منه ما مرّ في الكلام على الملك .
( ذو الجلال والإكرام ) هو الذي لا شرف ولا جلال ولا كمال إلا وهو له ولا كرامة ولا مكرمة إلا