تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ،
شرح
( المقدم المؤخر ) هذان الاسمان غير مذكورين في القرآن لكنهما مجمع عليهما ومعناهما المقدم من شاء إلى بابه ، والمؤخر من شاء عن جنابه . وقيل : معناهما الذي يقدم بعض الأشياء على بعض ، وقيل : الذي قدم من شاء بالتقوى والإنابة والصدقة والاستجابة وأخر من شاء عن معرفته ورده إلى حوله وقوته ، وقيل : الذي قدم الأبرار بقبول المبار وأخر الفجار وشغلهم بالأغيار ، وقيل : معناهما الذي يقرب ويبعد ، فمن قربه فقد قدمه ومن أبعده فقد أخره ، وقد قدم أنبياءه وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم ، وأخر أعداءه بإبعادهم ، وضرب الحجاب بينه وبينهم ، وكل متأخر فهو مؤخر بالإضافة إلى ما قبله مقدم بالإضافة إلى ما بعده . وحظ العبد منهما أن يحيط بمراتب العبادات ويقدم الأهم فالأهم . ( الأول ) القديم بلا ابتداء . ( الآخر ) الباقي بلا انتهاء ، وقيل : معناهما الأول بلا تقديم أحد الآخر بلا تأخير أحد ، وقيل : الأول بالأزلية والآخر بالأبدية . وحظ العبد منهما أن يشتغل بما يبقى عما يفنى . ( الظاهر ) بصفاته ومصنوعاته . ( الباطن ) بحقيقة ذاته ، وقيل : معناهما الظاهر وجوده بآياته ودلائله المنبثة في أرضه وسمائه ، والباطن المحتجب عن خلقه في دار الدنيا بموانع يخلقها في أعينهم ، وقيل : الظاهر بلا تقوية أحد الباطن بلا خوف أحد ، وقيل : الظاهر بالقدرة والغلبة إما من الظهور هو البروز ، وذلك بالقدرة والأفعال ، أو من الاستعلاء والغلبة والباطن ، أي : المستتر عن العيون . وحظ العبد منها الظهور على الشيطان وإخفاء أعماله عن الخلائق خشية الرياء والعجب ، وهذا في غير إقامة الواجبات . ( الوالي ) هذا الاسم لم يرد في القرآن ، لكنه مجمع عليه ، ومعناه المالك للأشياء المتولي لها ، والمتصرف بمشيئته فيها ينفذ أمره ، ويجري عليها حكمه ، والفرق بينه وبين الولي المبالغة وفي ولي ، فإنه فعيل من فاعل ، وقيل : معناه الذي دبر أمور خلقه وتولاها . وحظ العبد منه ما مرّ في الكلام على الولي . ( المتعالي ) معناه البالغ في العلو والمرتفع عن النقص ، وقيل : المتعالي بوجوب وجوده واستغنائه عن الكل وتنزهه عن جميع النقائص . وحظ العبد منه علو همته بحيث لا يملكه شيء من المخلوقات . ( البر ) بفتح الباء معناه فاعل البر بكسرها أي الإحسان ، وقيل : هو الذي من على السائلين بحسن عطائه ، وعلى العابدين بجميل جزائه ، وقيل : الذي لا يقطع الإحسان بسبب العصيان ، وقيل : معناه البار وهو الذي لا يصدر عنه القبيح . وحظ العبد منه أن يكون مشتغلا بأعمال البر واستباق الخيرات ، وأن لا يضمر الشر ولا يؤذي أحدا . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا ينام وكما تدين تدان وكما تزرع تحصد » قال تعالى :وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ[ التوبة : 105 ] . ( التواب ) مبالغة في التائب . قال العلامة شهاب الدين أحمد بن العماد رحمه اللّه : والتوبة لغة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 374 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي