الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ،
شرح
يسعى في كفاية حاجات المحتاجين وسدّ خلتهم ويحاسب نفسه بالمعرفة والطاعة . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » وأن يتقي اللّه حق تقاته ، قال تعالى :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ .[ الحجرات : 13 ] .
( الجليل ) هذا الاسم غير وارد في القرآن إلا أن الجليل هو الذي له الجلال ، وهذا ورد في القرآن ، قال تعالى :وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ[ الرحمن : 27 ] وقال :تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ[ الرحمن : 78 ] والجلال الكمال في جميع الصفات النفسية والمعنوية والقدسية فالجليل هو الكامل فيها ، وقيل : هو الذي جل أي عظم من قصده وذلّ من طرده ، وقيل : هو الذي جل قدره في قلوب العارفين وعظم خطره في نفوس المحبين ، وقيل : هو الذي أجل الأولياء بفضله وأذل الأعداء بعدله . وحظ العبد منه التخلي من كل صفة ذميمة والتحلي بكل صفة كريمة .
( الكريم ) يرجع معناه إلى الجود فمن كرمه قوله تعالى :قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ[ الزمر : 53 ] الآية . ومن كرمه تلقين الجواب حالة العتاب في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ[ الانفطار : 6 ] ولا جواب له هنا سوى قوله كرمك ومعناه من يعطي من غير منة .
وقال الجنيد رحمه اللّه : الكريم الذي لا يحوجك إلى وسيلة ، وقيل : هو الذي لا يضيع من توسل إليه ولا يترك من التجأ إليه . وحظ العبد منه أن يعفو عمن ظلمه ويصل من قطعه ويحسن إلى من أساء إليه ويحقق تقواه .
( الرقيب ) معناه العليم الذي لا يعزب عنه شيء ، وقيل : هو الحفيظ الذي يراقب الأشياء ويلاحظها فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . وقيل : هو الذي يعلم ويرى ولا يخفى عليه السر والنجوى ، وقيل : هو الحاضر الذي لا يغيب ، وقيل : هو الذي من الأسرار قريب وعند الاضطرار مجيب . وحظ العبد منه أن يراقب أحوال نفسه ، ويأخذ حذره من أن ينتهز الشيطان منه فرصة فيهلكها على غفلة ، وروي القريب بدل الرقيب .
( المجيب ) أي الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، وقيل : هو الذي يجيب المضطرين ولا تخيب لديه آمال الطالبين . وحظ العبد به الاستجابة للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ[ الأنفال : 24 ] .
( الواسع ) أي الواسع في علمه فلا يجهل ، والواسع في قدرته فلا يعجز ، وقيل : الذي لا يعزب عن أثر الخواطر في الضمائر ، وقيل : الذي أفضاله شامل ونواله كامل ، وقيل : هو الذي لا نهاية لبرهانه ولا غاية لسلطانه ، وقيل : هو الذي لا يحد غناه ولا تنفذ عطاياه . وحظ العبد منه سعة صدره وحلمه عند السؤال .
( الحكيم ) معناه الذي يكون مصيبا في التقدير ومحسنا في التدبير ، وقيل : الذي ليس عنه إعراض ولا على فعله اعتراض ، وقيل : هو مبالغة في الحاكم ، وقيل : هو ذو الحكمة وهي عبارة عن كمال العلم وإحسان العمل . وحظ العبد منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « جالس العلماء وصاحب الحكماء وخالط الكبراء » .
( الودود ) هو فعول بمعنى فاعل . والود بضم الواد الحب ، والودود بفتحها هو المحب للطائعين