شرح
أولياءه فيرفعهم ، وأن لا يأمن مكر اللّه .
( المعز المذل ) المعز هو الذي أعز أولياءه بعصمته ثم غفر لهم برحمته ، ثم نقلهم إلى دار كرامته ، ثم أكرمهم برؤيته ومشاهدته ، والمذل هو الذي أذل أعداءه بحرمان معرفته وركوب مخالفته ، ثم نقلهم إلى دار عقوبته وأهانهم بطرده ولعنته . قال بعضهم : ما أعز اللّه عبدا بمثل ما يعرفه بذل نفسه وما أذل اللّه عبدا بمثل ما شغله بعز نفسه ، وينبغي للعبد أن يدعو بقوله : اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة ، وقيل : معناهما المعز بالطاعة المذل بالمعصية . وحظ العبد منهما أن يعز الحق وأهله ويذل الباطل وحزبه ، وأن يكون ذا عزة على الكافر ، قال تعالى :أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ[ المائدة : 54 ] .
( السميع البصير ) السمع إدراك المسموعات حال حدوثها ، والبصر إدراك المبصرات حال وجودها ، وهما في حقه تعالى صفتان تنكشف بهما المسموعات والمبصرات انكشافا تاما . وقيل :
معنى السميع دعوات عباده وتضرعهم إليه ولا يشغله نداء عن نداء ولا تمنعه إجابة دعاء عن إجابة دعاء ، وقيل : هو الذي أجاب دعوتك عند الاضطرار وكشف محنتك عند الافتقار وغفر زلتك عند الاستغفار ، وقيل : معذرتك عند الاعتذار ورحم ضعفك عند الذلة والانكسار ، وقيل : هو الذي يسمع المناجاة ويقبل الطاعات ويقيل العثرات . وقيل في معنى البصير : هو الذي يبصر ما تحت الثرى .
وحظ العبد منهما أن يتحقق أنه بمسمع من اللّه وبمرأى منه ، وتيقن أن اللّه مطلع عليه وناظر إليه ومراقب لجميع أحواله من أقواله وأفعاله ، وقيل : من عرف أنه البصير زين باطنه بالمراقبة وظاهره بالمحاسبة ، وقيل إذا عصيت مولاك فاعصه في موضع لا يراك فيه ، وقال بعض العارفين : من أراد خفاء نفسه عن أعين الناس بحيث لا يرونه فليقرأ عند مروره عليهم :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[ الأنعام : 103 ] تسع مرات .
( الحكم ) بفتحتين ومعناه الحاكم الذي لا مردّ لقضائه ولا معقب لحكمه ، وقل : الذي لا يقع في وعده ريب ولا في فعله عيب ، وقيل : الذي حكم على القلوب بالرضا والقناعة وعلى النفوس بالانقياد والطاعة ، وحظ العبد منه أن يستسلم لحكمه وينقاد لأمره .
( العدل ) معناه العادل البالغ في العدل ، وهو الذي لا يفعل إلا ما له فعله ، وهو في الأصل مصدر أقيم مقام الاسم ، فالعدل أقيم مقام العادل كالرب أقيم مقام الراب ، وقيل : معناه الذي له أن يفعل ما يريد وحكمه ماض في العبيد ، وحظ العبيد منه ترك الإفراط والتفريط وخير الأمور أوساطها .
( اللطيف ) معناه العليم بخفيات الأمور ودقائقها وما لطف منها ، فيرجع إلى صفات المعاني ، وقيل : معناه الميسر لكل عسير الجابر لكل كسير ، وقيل : من كلف دون الطاقة وأعطى فوق الكفاية ، وقيل : من وفق للعمل في الابتداء وأحسن بالقبول في الانتهاء ، وقيل : من رأى فستر وأعطى فوفر وأنعم فأجزل ، وقيل : الذي لطف أفعاله وحسنت ، وحظ العبد منه أن يتلطف بعباده ويرفق بهم في الدعاء إلى اللّه تعالى ، وفي الإرشاد إلى طريق الحق وأن يتيقن أنه تعالى عالم بمكنونات الضمائر وجليات الظواهر . قال تعالى :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ