الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العليّ ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ،
شرح
أَحْسَنُ[ النحل : 125 ] وقال بعض العارفين : من قرأ قوله تعالى :اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ[ الشورى : 19 ] في كل يوم تسع مرات لطف اللّه به في أموره ويسّر له رزقا حسنا ، وكذلك من أكثر من ذكر اللطيف .
( الخبير ) معناه العليم ببواطن الأشياء من الخبرة وهي العلم بالخفايا الباطنة ، وحظ العبد منه أن لا يتغافل عن بواطن أحواله ويشتغل بإصلاحها ويستدرك ما يحدث فيها من القبائح . وقال علي بن الحسين رضي اللّه عنهما : من أراد عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان وغنى بلا فقر ، فليخرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة . وقال بعض العارفين : من أراد أن يرى شيئا في منامه فليقرأ قوله تعالى :أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[ الملك : 14 ] تسع مرات عند نومه
( الحليم ) هو الذي لا يعجل بالانتقام وكيف يعجل من لا يخاف الفوت ، وقيل : معناه من كان صفاحا عن الذنوب ستارا للعيوب ، وقيل : هو الذي يحفظ الود ويحسن العهد وينجز الوعد ، وقيل : هو الذي غفر بعد ما ستر ، وقيل : هو الذي لا يستخفه عصيان عاص ولا يستفزه طغيان طاغ ، وقيل : هو الذي يحلم على عباده ويتجاوز عن سيئاتهم . وحظ العبد منه أن يتخلق بالحلم ويحمل نفسه على كظم الغيظ وإطفاء نار الغضب بالحلم .
( العظيم ) معناه الذي ليس لعظمته بداية ولا لكنه جلاله نهاية . وقيل : هو الذي لا يتصوره عقل ولا يحيط بكنهه بصيرة ، وقيل : الذي لا تكون عظمته بتعظيم الأغيار وجل قدره عن الحد والمقدار ، وقيل : هو العظيم بوجوب وجوده والعظيم في قهره وسلطانه ، والعظيم بتنزهه عن صفات خلقه ، وفيه إشارة إلى مجموع صفاته النفسية والمعنوية والقدسية وأظهر معانيه القوة والقدرة وحظ العبد منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلم وعلم وعمل فذلك يدعى في ملكوت السماء عظيما » وأن يستحقر نفسه ويذللها للإقبال على اللّه تعالى بالانقياد لأوامره والاجتهاد في ارتكاب ما يرضيه واجتناب نواهيه .
( الغفور ) معناه كثير المغفرة وهي صيانة العبد عما استحقه من العذاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو الستر . قال العلامة فضل اللّه التور بشتي رحمه اللّه تعالى : ولعل الغفار أبلغ من الغفور لزيادة بنائه ، وقيل : الفرق بينه وبين الغفار أن المبالغة فيه من جهة الكيفية فيغفر الذنوب العظام ، وفي الغفار باعتبار الكمية فيغفر الذنوب الكثيرة ، وحظ العبد منه ما مرّ في الغفار .
( الشكور ) معناه الذي يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل . وقيل : هو الذي أعطى أجزل وإذا أطيع بالقليل قبل ، وقيل : هو الذي يقبل اليسير من الطاعات ويعطي الكثير من الدرجات . وحظ العبد منه أن لا يستعمل نعمه في شيء من معاصيه ، وأن يكون شاكرا للناس معروفهم فإن من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه قيل : وغاية شكرك له اعترافك بالعجز عن شكره ، كما أن غاية معرفتك به اعترافك بالعجز عن معرفته .
( العلي ) معناه العالي البالغ في علو الرتبة إلى حيث لا رتبة إلا وهي منحطة عنه ، وقيل : هو الذي علا عن أن تدرك الخلق ذاته ، وعن أن يتصوروا صفاته بالكنه والحقيقة ، وحظ العبد منه أن يذل نفسه في طاعة اللّه ويبذل جهده في العلم والعمل .