تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ،
شرح
توفيقه وعلى الأسرار باب تحقيقه ، وقيل : الذي لا يغلق عن خلقه وجوه النعم بعصيانهم ولا يترك إيصال الرحمة إليهم بنسيانهم ، وحظ العبد منه أن يجتهد حتى ينفتح في كل ساعة على قلبه باب من أبواب الغيب والمكاشفات ، وأن يفتح في كل ساعة على عباد اللّه أبواب الخيرات والمسرات . وقال بعض العارفين : مما جربت استجابته أن يقال اللهم أنت لها ولكل حاجة اقضها بفضل بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ما يفتح اللّه للناس من رحمة فلا ممسك لها ثمان مرات . ونقل الشيخ العلامة كمال الدين الدميري رحمه اللّه تعالى أنه مكتوب على ضريح أبي حنيفة وعلى سور بغداد آية من كتاب اللّه تعالى ، وحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبيت من شعر ما قرأها أحد وكان في هم وغم إلا فرج اللّه همه وغمه ، وما كان في ضيق إلا يسر اللّه عليه وكل ذلك بحسن اليقين ، أما الآية فقوله تعالى :ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها[ فاطر : 2 ] وأما الحديث فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما كان لك سوف يأتيك على ضعفك ، وما ليس لك لن تناله بقوتك » وأما الشعر فهو :من حط ثقل حموله * في باب مالكه استراحاإن السلامة كلها * حصلت لمن ألقى السلاحا( العليم ) معناه البالغ في العلم وعلمه تعالى شامل لجميع المعلومات محيط بها سابق على وجودها وهو من صفات الذات ، وقيل : معناه الذي لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عن علمه قاصية ولا دانية . قال الفخر الرازي وغيره : وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز أن يقال للّه يا معلم ، وهذا من أقوى الدلائل على أن أسماء اللّه تعالى توقيفية لا قياسية . وقال أيضا : إن الألفاظ الموهمة الواردة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يجب الاقتصار عليها ، ولا يجوز ذكر الألفاظ المشتقة منها كقوله تعالى :وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ[ فاطر : 121 ] فلا يجوز أن يقال كان آدم عليه الصلاة والسّلام عاصيا ، وقوله : يا أبت استأجره فلا يقال إن موسى عليه الصلاة والسّلام كان أجيرا . وقال غيره : وأجمعوا على أنه لا يقال عليه تعالى علامة أيضا وإن كانت التاء للمبالغة لما يشعر به من التأنيث ، وقيل : لإشعاره بالترقي في العلم من قلة إلى كثرة ، وحظ العبد منه أن يستحي من اللّه تعالى حق الحياء ، وقيل : من عرف أنه عليم بحالته صبر على بليته وشكر على عطيته ، واعتذر عن قبيح خطيئته . ( القابض الباسط ) قال تعالى :وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ[ البقرة : 245 ] واتباع أحد الاسمين بالآخر دليل على الكمال في القدر فلا يوصف بالحرمان دون العطاء ولا بالعطاء دون الحرمان ، والقبض لغة الأخذ والبسط التوسعة وهما يعمان جميع الأشياء ومعناهما الرزق على من أراد وموسعه على من أراد ، وقيل : معناهما الذي يقبض الأرواح من الأشباح عند الممات وينشر الأرواح في الأجساد عند الحياة ، فهما على القولين من صفات الأفعال . وحظ العبد منهما أن لا يمنع الحكمة أهلها فيظلمهم وأن لا يعطيها غير أهلها فيظلمها . ( الخافض الرافع ) الخفض والرفع معناهما معلوم ، وهما إن كانا في الدين فمعناهما الإضلال والإرشاد وإن كانا في الدنيا فمعناهما إعلاء الدرجات وإسقاطها ، وقيل : معناهما الواضع من عصاه ، والرافع من تولاه . وحظ العبد منهما أن يخفض الباطل ويرفع الحق ويعادي أعداء اللّه فيخفضهم ويوالي