تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لَأَمْسَكْتُمْ
لبخلتم
خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا
وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
( 100 ) بخيلا
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
واضحات وهي : اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل
شرح
قوله :لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَفيه وجهان . أحدهما : أن المسألة من باب الاشتغال ، فأنتم مرفوع بفعل مقدر يفسره هذا الظاهر ، لأن لولا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا فهي كان في قوله تعالى :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ التوبة : 6 ] والأصل لو تملكون ، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه فانفصل الضمير وهو الواو ، إذ لا يمكن بقاؤه متصلا بعد حذف رافعه . والثاني : أنه مرفوع بكان وقد كثر حذفها بعد لو ، والتقدير لو كنتم تملكون ، فحذفت كان فانفصل الضمير وتملكون في محل نصب بكان المحذوفة ، وهو قول ابن الصائغ اه سمين . قوله :إِذاً لَأَمْسَكْتُمْأي في دار الدنيا فلا ينافي قوله تعالى :لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ[ الرعد : 18 ] لأن ذلك في الآخرة ، وإذا ظرف لتملكون ، ولأمسكتم جواب لو وخشية علة للجواب ، وفي السمين لأمسكتم يجوز أن يكون لازما لتضمنه معنى بخلتم ، وأن يكون متعديا ومفعوله محذوف أي : لأمسكتم ما ملكتم وخشية فيه وجهان ، أظهرهما : أنه مفعول من أجله . والثاني : أنه مصدر في موضع الحال قاله أبو البقاء : أي : خاشين الإنفاق ، وفيه نظر إذ لا يقع المصدر المعرف موقع الحال إلّا سماعا نحو : جهدك وطاقتك ، وأرسلها العراك ، ولا يقاس عليه والإنفاق مصدر أنفق أي أخرج المال ، وقال أبو عبيدة : هو بمعنى الافتقار والإقتار اه . قوله : ( لبخلتم ) بتثليث الخاء ، فيقال : بخل كفهم وتعب وبخل كقرب ، وبخل كركع ، والمصدر بخل كفلس ، وبخل كجبل ، وبخل كعنق ، وبخل كقرب كما يؤخذ من القاموس والمصباح . قوله : ( خوف نفادها ) أي ذهابها بالإنفاق أشار إلى أن الإنفاق بمعناه المعروف ، وهو صرف المال ، وفي الكلام مقدر أي نفاده أو عاقبته أو هو مجاز عن لازمه ، وقال الراغب : إن الإنفاق بمعنى الافتقار يقال : أنفق فلان إذا افتقر فهو كالإملاق في الآية الأخرى اه شهاب . قوله :وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراًأي ممسكا بخيلا ، لأن بناء أمره على الحاجة والبخل بما يحتاج إليه ، وقصد العوض فيما يبذله كالذكر الجميل والثناء الحسن عليه ، فلا يرد السؤال كيف يصح هذا السلب الكلي ، وأن من الإنسان الأجود الكرام ، حتى أن منهم من يجود بنفسه ، وقد قيل : الجود بالنفس أقصى غاية الجود اه كرخي . قوله :تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍيجوز في بينات النصب صفة للعدد والجر صفة للمعدود اه سمين . قوله : ( واضحات ) أي واضحات الدلالة على صدقه . قوله : ( وهي اليد الخ ) هذا العدد أحد أقوال ثلاثة ذكرها البيضاوي ونصه : هي العصا ، واليد ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وانفجار الماء من الحجر ، وانفلاق البحر ، ونتق الجبل أي الطور على بني إسرائيل ، وقيل : الطوفان ، والسنون ، ونقص الثمرات مكان الثلاثة الأخيرة . وعن صفوان أن يهوديا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنها فقال : « أن لا تشركوا باللّه شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ،