وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ
سكن لهبها
زِدْناهُمْ سَعِيراً
( 97 ) تلهبا واشتعالا
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا
منكرين للبعث
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً
شرح
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف :
صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم » قيل : يا رسول اللّه كيف يمشون على وجوههم :
« أما أنهم يلقون بوجوههم كل حدب وشوك ؟ . أخرجه الترمذي والحدب : ما ارتفع من الأرض اه .
قوله :عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّاأي لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون فإن قلت : كيف وصفهم اللّه بأنهم عمي وبكم وصم ، وقد قال تعالى :وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ[ الكهف : 53 ] وقالدَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً[ الفرقان : 13 ] وقالسَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً[ الفرقان : 12 ] فأثبت لهم الرؤية والكلام والسمع ؟ قلت : فيه أوجه :
أحدها : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما معناه عميا لا يرون ما يسرهم ، بكما لا ينطقون بحجة ، صما لا يسمعون ما يسرهم .
الوجه الثاني : قيل : معناه يحشرون على ما وصفهم اللّه عز وجل ، ثم تعاد إليهم هذه الحواس .
الوجه الثالث : أن هذا حين يقال لهم اخسؤوا فيهما ولا تكلمون فيصيرون بأجمعهم عميا وبكما وصما لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون اه خازن .
قوله :مَأْواهُمْ جَهَنَّمُمستأنفة أو حال من الضمير المنصوب أو المجرور ، وكُلَّما خَبَتْمستأنفة أيضا أو حال من جهنم ، والعامل فيها معنى المأوى اه سمين .
وخبت أصله خبوت بوزن قعدت تحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا فالتقى ساكنان الألف وتاء التأنيث فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فوزنه الآن فعت بوزن رمت لحذف لامه . وفي القاموس : في باب الواو خبت النار والحرب والحدة خبوا وخبوا سكنت وطفئت ، وأخبيتها أطفأتها اه .
وفي المصباح : وخبت النار خبوا من باب قعد خمد لهبها ويعدى بالهمزة اه .
وفي السمين : وخبت النار تخبو إذا سكن لهبها ، فإذا ضعف جمرها قيل خمدت ، فإذا طفئت بالجملة قيل همدت ، وأدغم التاء في زاي زدناهم أبو عمرو والأخوان وورش ، وأظهرها الباقون اه .
وكل من خمدت وهمدت من باب قعد كما في المصباح . قوله : ( سكن لهبها ) بأن أكلت جلودهم ولحومهم زدناهم سعيرا توقدا بأن تبدل جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة متسعرة ، فإنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الإفناء جازاهم اللّه بأن لا يزالوا على الإعادة والإفناء ، وإليه أشار بقولهذلِكَ جَزاؤُهُمْالخ لأن الإشارة إلى ما تقدم من عذابهم اه بيضاوي .
قوله :ذلِكَ جَزاؤُهُمْيجوز أن يكون مبتدأ وخبرا ، وبأنهم متعلق بالجزاء أي ذلك العذاب المتقدم جزاؤهم بسبب أنهم ، ويجوز أن يكون جزاؤهم مبتدأ ثانيا والجار خبره ، والجملة خبر ذلك ، ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا أو بيانا وبأنهم الخبر اه سمين .