الْأَرْضِ
بدل البشر
مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) إذ لا يرسل إلى قوم رسول إلا من جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
على صدقي
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 96 ) عالما ببواطنهم وظواهرهم
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ
يهدونهم
مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
ماشين
عَلى
شرح
ومطمئنين حال من فاعل يمشون ، ويجوز أن تكون الناقصة . وفي خبرها أوجه ، أظهرها أنه الجار ويمشون ومطمئنين على ما تقدم ، وقيل : الخبر يمشون ، وفي الأرض يتعلق به ، وقيل : الخبر مطمئنين ويمشون صفة ، وهذان الوجهان ضعيفان ، لأن المعنى على الأول اه سمين .
قوله :فِي الْأَرْضِأي مستوطنين فيها لا يظعنون عنها إلى السماء اه شيخنا .
وعبارة أبي السعود : مطمئنين قارين فيها من غير أن يعرجوا في السماء ويعلموا ما يجب أن يعلم اه .
قوله : ( والفهم ) أي التلقي .
قوله :شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْأي شهيدا على أني رسول اللّه إليكم بإظهار المعجزة على وفق دعواي ، أو على أني بلغت ما أرسلت به إليكم ، وأنكم عاندتم ، وشهيدا نصب على الحال أو التمييز اه بيضاوي .
قوله : ( عالما الخ ) لف ونشر مرتب وفيه تهديد لهم وتسليه له صلّى اللّه عليه وسلّم اه أبو السعود .
قوله :وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُيجوز أن تكون هذه الجملة مندرجة تحت القول ، فيكون محلها نصبا ، وأن تكون من كلام اللّه تعالى ، فلا محل لها لاستئنافها ، ويكون في الكلام التفات ، إذ فيه خروج من غيبة إلى تكلم في قوله :وَنَحْشُرُهُمْوحمل على لفظ من في قولهفَهُوَ الْمُهْتَدِ ،فأفرد وحمل على معنى من الثاني في قوله :وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْفجمع . ووجه المناسبة في ذلك واللّه أعلم أنه لما كان الهدى شيئا واحدا غير متشعب السبل ناسبه التوحيد ، ولما كان الضلال له طريق متشعبة نحو :وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[ الأنعام : 153 ] ناسب الجمع الجمع اه سمين .
قوله :فَهُوَ الْمُهْتَدِبحذف الياء من الرسم هنا وفي الكهف ، لأنها في الموضعين من ياءات الزوائد ، لأنها لا تثبت في الرسم ، وأما في النطق فقال السمين : قرأ نافع ، وأبو عمر بإثبات ياء المهتدي وصلا وحذفها وقفا ، وكذلك في التي تحت هذه السورة وحذفها الباقون في الحالين اه .
قوله :فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْفيه مراعاة معنى من . قوله :عَلى وُجُوهِهِمْحال من الهاء في نحشرهم ، كما أشار له ، وكذا قولهعُمْياًوما عطف عليه اه شيخنا .
وفي الخازن : روى البخاري ومسلم عن أنس رضي اللّه عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه قال اللّه تعالى :الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ[ الفرقان : 34 ] أيحشر الكافر على وجهه ؟
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه في الآخرة يوم القيامة » قال قتادة حين بلغه : بلى وعزة ربنا .