تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
عبرا ولكنك تعاند وفي قراءة بضم التاء
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
( 102 ) هالكا أو مصروفا عن الخير
فَأَرادَ
فرعون
أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ
يخرج موسى وقومه
شرح
قوله : ( مخدوعا الخ ) عبارة البيضاوي : سحرت فتخبط عقلك . قوله :لَقَدْ عَلِمْتَقرأ الكسائي بضم التاء أسند الفعل لضمير موسى عليه السّلام ، أي : إني متحقق أن ما جئت به هو منزل من عند اللّه ، والباقون بالفتح على إسناده لضمير فرعون أي : أنت متحقق أن ما جئت به هو منزل من عند اللّه ، وإنما كفرك عناد . وعن علي رضي اللّه عنه أنه أنكر الفتح ، وقال : ما علم عدو اللّه قط ، وإنما علم موسى . والجملة المنفية في محل نصب لأنها معلقة للعلم قبلها اه سمين . فما نافية والجملة بعدها سادة مسدة مفعولي علمت اه شيخنا . قوله :بَصائِرَحال وفي عاملها قولان ، أحدهما : أنه أنزل هذا الملفوظ به ، وصاحب الحال هؤلاء ، وإليه ذهب الحوفي ، وابن عطية ، وأبو البقاء ، وهؤلاء يجيزون أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها ، وإن لم يكن مستثنى ولا مستثنى منه ولا تابعا له . والثاني : وهو مذهب الجمهور أن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها ، فيقدر له عامل تقديره أنزلها بصائر ، وقد تقدم نظيره في هود عند قوله :إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ[ هود : 27 ] اه سمين . قوله : ( عبرا ) أي أمورا يعتبر بها أي حال كونها أدلة يستدل بها على صدقي اه شيخنا . وفي البيضاوي : بصائر بينات تبصرك بصدقي ولكنك تعاند الخ اه . قوله : ( ولكنك تعاند ) راجع لقوله لقد علمت ، وقوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية . قوله :وَإِنِّي لَأَظُنُّكَأي أعلمك ، وعبّر عنه بالظن للمشاكلة ، فقابل موسى ظنه الصحيح بظن فرعون الباطل اه شيخنا . وعبارة البيضاوي : وقارع أي عارض ظنه بظنه وشتان ما بين الظنين ، فإن ظن فرعون كذب بحت ، وظن موسى يحوم حول اليقين من تظاهر أماراته ، انتهت . قوله :مَثْبُوراًمفعول ثان ، واعترض بين المفعولين بالنداء اه سمين . قوله : ( ومصروفا عن الخير ) أي ومطبوعا على الشر من قولهم ما ثبرك عن هذا أي ما صرفك اه بيضاوي . وفي المصباح : وثبر اللّه الكافر ثبورا من باب قعد أهلكه وثبر هو يتعدى ويلزم اه . قوله :أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْفي القاموس : فزّ عني عدل والظبي فزع ، وفز فلان عن موضعه من باب ضرب فزازا أزعجه ، واستفزه استخفه ، وأخرجه من داره وأفززته أفزعته اه . قوله : ( يخرج موسى وقومه ) أي بالقتل والاستئصال اه بيضاوي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 356 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي