تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
مِنَ الْأَرْضِ
أرض مصر
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
( 103 )
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
أي الساعة
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
( 104 ) جميعا أنتم وهم
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ
أي القرآن
وَبِالْحَقِّ
شرح
قوله :فَأَغْرَقْناهُأي فعكسنا عليه فكره فاستفززناه وقومه بالغرق ، وقوله : ( من بعده ) أي بعد إغراقه اه بيضاوي . قوله :اسْكُنُوا الْأَرْضَأي أرض الشام ومصر اه قرطبي وخازن . قوله : ( أي الساعة ) وهي النفخة الثانية ووعدها وقتها ، والمعنى فإذا جاء وقت الساعة الآخرة الموعود بها الخ . قوله :جِئْنا بِكُمْأي أحييناكم وأخرجناكم من القبور وجمعناكم في المحشر . قوله :لَفِيفاًحال وفيه وجهان ، أحدهما : أن أصله مصدر لف يلف لفيفا نحو النذير والنكير أي : جئنا بكم منضما بعضكم إلى بعض من لف الشيء يلفه لفا ، والألف المتداني الفخذين ، وقيل : عظيم البطن . والثاني : أنه اسم جمع لا واحد له من لفظه ، والمعنى جئنا بكم جميعا ، فهو في قوة في التأكيد اه سمين . وله واحد من معناه وهو جماعة ففي البيضاوي : لفيفا مختلطين أنتم وهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم ، واللفيف الجماعات من قبائل شتى اه . قوله : ( وهم ) أي قوم فرعون . قوله :وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُمتعلق في المعنى بقوله :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّالخ وهذا على أسلوب العرب حيث ينتقلون في كلامهم من سياق المقصود إلى غيره المناسب له ثم يرجعون لما كانوا بصدده اه شيخنا . وفي الخطيب : أنه معطوف على ولقد صرفنا اه . والجار والمجرور في محل نصب على الحال من الهاء في أنزلناه أي أنزلناه حال كونه ملتبسا بالحق . وفي السمين : في الجار ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه متعلق بأنزلناه والباء سببية أي أنزلناه بسبب الحق . والثاني : أنه حال من مفعول أنزلناه أي ومعه الحق . والثالث : أنه حال من فاعله أي متلبسين بالحق ، وعلى هذين الوجهين يتعلق بمحذوف والضمير في أنزلناه الظاهر عوده للقرآن إما الملفوظ به في قوله قبل ذلك على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، ويكون ذلك جريا على قاعدة أساليب كلامهم ، وهو أن يستطرد المتكلم بذكر شيء لم يسبق له كلامه أولا ثم يعود إلى كلامه الأول ، وإما للقرآن غير الملفوظ أولا لدلالة الحال عليه كقوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[ القدر : 1 ] وقيل : يعود على موسى كقوله :وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ[ الحديد : 25 ] وقيل : على الوعد ، وقيل : على الآيات التسع ، وذكر الضمير وأفرده حملا على معنى الدليل والبرهان . وقوله :وَبِالْحَقِّ نَزَلَفيه الوجهان الأولان دون الثالث ، لعدم ضمير آخر غير ضمير القرآن وفي هذه الجملة وجهان ، أحدهما : للتأكيد وذلك أنه يقال أنزلته ، فنزل وأنزلته ، فلم ينزل فجيء بقوله ( والحق نزل ) دفعا لهذا الوهم ، وقيل : ليست للتأكيد والمغايرة تحصل بالتغاير بين الحقين ، بالحق الأول التوحيد والثاني الوعد والوعيد والأمر والنهي . وقال الزمخشري : وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة المقتضية لإنزاله ، وما نزل إلا ملتبسا بالحق والحكمة