تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وهو يوم القيامة
فَمَنْ أُوتِيَ
منهم
كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
وهم السعداء أولو البصائر في الدنيا
فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ
ينقصون من أعمالهم
فَتِيلًا
( 71 ) قدرة قشرة النواة
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ
أي الدنيا
أَعْمى
عن الحق
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
عن طريق النجاة وقراءة الكتاب
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 72 ) أبعد طريقا عنه ونزل في ثقيف وقد سألوه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحرم واديهم وألحوا
شرح
الخير ، يا صاحب كتاب الشر اه شيخنا . قوله :فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُيجوز في من أن تكون شرطية ، وأن تكون موصولة ، ودخلت الفاء في الخبر لشبهه بالشرط ، وحمل على لفظ من أولاد في قوله :أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِفأفرد ، وعلى المعنى ثانيا في قوله :فَأُولئِكَفجمع اه سمين . قوله : ( قدرة قشرة النواة ) صوابه قدر الخيط الذي في الحز الكائن فيه طولا ، إذ هذا هو الفتيل ، وأما القشرة التي ذكرها فهي القطمير ، وأما النقير فهو الخيط الذي في النقرة التي في ظهرها ، ففي النواة أمور ثلاثة : فتيل وقطمير ونقير اه شيخنا . قوله :وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمىوهو الذي يعطى كتابه بشماله ، فهذا فيه المقابل من حيث المعنى اه شيخنا . وفي أبي السعود : وهذا بعينه هو الذي أوتي كتابه بشماله بدلالة حال ما سبق من الفريق المقابل له ، ولعل العدول عن ذكره بذلك العنوان مع أنه الذي يستدعيه حسن المقابلة حسبما هو الواقع في سورة الحاقة ، وسورة الانشقاق للإيذان بالعلة الموجبة له ، كما في قوله تعالى :وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ[ الواقعة : 92 ] بعد قوله :وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ[ الواقعة : 90 ] وللرمز إلى علة حال الفريق الأول ، وقد ذكر في أحد الجانبين المسبب ، وفي الآخر السبب ، ودل بالمذكور في كل منهما على المتروك في الآخرة تعويلا على شهادة العقل كما في قوله :وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ[ الأنعام : 17 ] اه . قوله :أَعْمى( عن الحق ) أي فالمراد العمى القلبي كما في البيضاوي ، ونصه : ومن كان في هذه أعمى ، فهو في الآخرة أعمى أيضا . المعنى : ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة وأضل سبيلا منه في الدنيا لزوال الاستعداد وفقدان الآلة اه . قوله : ( وقراءة الكتاب ) أي فلا يقرؤه قراءة سرور ، وإلا فهو يقرؤه فيغتم ويقول : يا ليتني لم أوت كتابيه اه شيخنا . قوله : ( أبعد طريقا عنه ) أي عن طريق النجاة . قوله : ( ونزل في ثقيف ) وهم قبيلة يسكنون الطائف ، وقوله : ( أن يحرم واديهم ) وهو : وج الذي من الطائف أي يجعله محرما كحرم مكة . وعبارة البيضاوي : نزلت في ثقيف قالوا له : لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب ، لا نعشر ، ولا نحشر ، ولا نجبي في صلاتنا ، وكل ربا لنا فهو لنا ، وكل ربا علينا فهو موضوع عنا ، وإن تمتعنا باللآت سنة حتى نأخذ ما يهدى لها ، فإذا أخذناه كسرناه وأسلمنا ، وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة ، فإن قالت العرب لم فعلت ذلك ؟ فقل : إن اللّه أمرني اه .