تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
صريح في أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يركن ولا قارب
إِذاً
لو ركنت
لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ
عذاب
الْحَياةِ وَضِعْفَ
عذاب
الْمَماتِ
أي مثلي ما يعذب غيرك في الدنيا والآخرة
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
( 75 ) مانعا منه ونزل لما قال له اليهود إن كنت نبيا فالحق بالشام فإنها أرض الأنبياء
شرح
قوله : ( وهو صريح الخ ) أي النظم المذكور ، وهو قوله :وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَالخ صريح في أنه لم يركن أي باللازم ، ولا قارب أي بمنطوق التركيب ، وذلك لأن لولا حرف امتناع لوجود أي : تدل على امتناع جوابها لوجود لوجود شرطها ، فقوله :أَنْ ثَبَّتْناكَفي تأويل مبتدأ خبره محذوف وجوبا على القاعدة ، وقوله :لَقَدْ كِدْتَالخ جوابها ، والمعنى ولولا تثبيتنا إياك موجود لقاربت الركون إليهم أي : امتنع قربك من الركون لوجود تثبيتنا إياك ، فالتركيب يدل على امتناع القرب من الركون ، وإذا امتنع القرب منه امتنع هو بالضرورة اه شيخنا . وفي البيضاوي : والمعنى أنك كنت على صدر الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة احتيالهم ، لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلا عن أن تركن إليهم ، وهو صريح في أنه عليه السّلام ما هم بإجابتهم مع قوة الدواعي إليها دليل على أن العصمة بتوفيق اللّه وحفظه اه . قوله :إِذاً( لو ركنت ) كان الظاهر أن يقول إذ لو قاربت الركون لأن جواب لولا هو المقاربة اه شيخنا . وفي المصباح : ركنت على زيد اعتمدت عليه ، وفيه لغات ، إحداها : من باب تعب وعليه قوله تعالى :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا[ هود : 113 ] . والثانية : ركن ركونا من قعد . والثالثة : ركن يركن بفتحتين فيهما ، وليست بالأصل ، بل من تداخل اللغتين ، لأن شرط باب فعل يفعل بفتحتين أن يكون حلقي العين أو اللام اه . قوله : ( أي مثلي ما يعذب غيرك الخ ) أي لأن خطأ الخطير خطير اه أبو السعود . قوله : ( مانعا منه ) أي من ضعف العذاب اه . قوله : ( لما قال له اليهود الخ ) هذا مبني على أن هذه الآية مدنية . وفي الخازن : وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قدم المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدا فأتوه فقالوا يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء ، فإن أرض الأنبياء الشأم ، وهي الأرض المقدسة ، وكان بها إبراهيم والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، فإن كنت نبيا مثلهم ، فأت الشأم ، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافة الروم ، وإن اللّه سيمنعك من الروم إن كنت رسوله ، فعكسر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ثلاثة أميال من المدينة . وفي رواية : إلى ذي الحليفة حتى يجتمع إليه أصحابه فيخرج ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية والأرض هنا أرض المدينة ، وقيل : الأرض أرض مكة والآية مكية ، والمعنى هم المشركون أن يخرجوه منها ، فكفهم اللّه تعالى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى أمره بالخروج فخرج بنفسه ، وهذه أليق بالآية ، لأن ما قبلها خبر عن أهل مكة والسورة مكية ، وقيل : هم المشركون كلهم ، وأرادوا أن يستفزوه من أرض العرب باجتماعهم وتظاهرهم عليه ، فمنع اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولم ينالوا منه ما أملوه اه .