الجنس ولا يلزم تفضيل أفراده إذ هم أفضل من البشر غير الأنبياء اذكر
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
نبيهم فيقال يا أمة فلان أو بكتاب أعمالهم فيقال يا صاحب الخير ، يا صاحب الشر ،
شرح
جنسهم أفضل من البشر غير الأنبياء لا أفرادهم إذ عوام البشر أي : صلحاؤهم كالصديق أفضل من عوام الملائكة ، أي غير الرؤساء منهم على المعتمد من طريق التفضيل اه شيخنا .
قوله :كُلَّ أُناسٍفي المصباح : الإنسان من الناس اسم جنس يقع على المذكر والمؤنث والواحد والجمع والأناس قيل : فعال بضم الفاء ، لكن يجوز حذف الهمزة تخفيفا غير قياس ، فيبقى ناس اه .
فعلى هذا ناس وزنه عال ، لأن الفاء التي هي الهمزة قد حذفت اه .
قوله :بِإِمامِهِمْقال الخطيب : ذكر في تفسير الإمام هنا أقوالا :
أحدها : إمامهم نبيهم روي ذلك مرفوعا عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فينادى يوم القيامة يا أمة إبراهيم ، يا أمة موسى ، يا أمة عيسى ، يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء فيأخذون كتبهم بأيمانهم ، ثم ينادى الأتباع يا أتباع نمروذ ، يا أتباع فرعون ، يا أتباع فلان وفلان من رؤساء الضلال وأكابر الكفر » .
القول الثاني : إمامهم كتابهم الذي أنزل عليهم فينادى في القيامة : يا أهل التوراة ، يا أهل الإنجيل ، يا أهل القرآن ماذا عملتم في كتابكم هل امتثلتم أوامره هل اجتنبتم نواهيه وهكذا .
القول الثالث : إمامهم كتاب أعمالهم قال تعالى :وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ[ يس :
12 ] فسمى اللّه تعالى هذا الكتاب إماما اه .
وفي القرطبي : وقيل : بمذاهبهم فيدعون بمن كانوا يأتمون به في الدنيا ويقلدونه ، فيقال : يا حنفي ، يا شافعي ، يا معتزلي ، يا قدري ونحو ذلك . وقال أبو هريرة : يدعى أهل الصدقة من باب الصدقة ، وأهل الجهاد من باب الجهاد ، الحديث بطوله .
وقال محمد بن كعب : بإمامهم بأمهاتهم وإمام جمع أم كخفاف جمع خف . قلت : وفي هذا القول نظر ، فإن في الحديث الصحيح عن أبي عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذ جمع اللّه الأوّلين والآخرين يوم القيامة رفع لكل غادر لواء يوم القيامة ، فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان » أخرجه مسلم والبخاري . فقوله هذه غدرة فلان ابن فلان دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ويرد على من قال إنما يدعون بأسماء آبائهم ، وعلى من قال إنما يدعون بأسماء أمهاتهم ، لأن في ذلك سترا على آبائهم اه .
ولذا قال الزمخشري ومن بدع التفاسير أن الإمام جمع أم ، وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم ، وأن الحكمة فيه رعاية حق عيسى ، وإظهار شرف الحسن والحسين ، وأن لا يفتضح أولاد الزنا اه سمين .
قوله : ( فيقال يا صاحب الخير الخ ) على حذف مضاف صرح به غيره ، أي : يا صاحب كتاب