تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الجنس ولا يلزم تفضيل أفراده إذ هم أفضل من البشر غير الأنبياء اذكر
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
نبيهم فيقال يا أمة فلان أو بكتاب أعمالهم فيقال يا صاحب الخير ، يا صاحب الشر ،
شرح
جنسهم أفضل من البشر غير الأنبياء لا أفرادهم إذ عوام البشر أي : صلحاؤهم كالصديق أفضل من عوام الملائكة ، أي غير الرؤساء منهم على المعتمد من طريق التفضيل اه شيخنا . قوله :كُلَّ أُناسٍفي المصباح : الإنسان من الناس اسم جنس يقع على المذكر والمؤنث والواحد والجمع والأناس قيل : فعال بضم الفاء ، لكن يجوز حذف الهمزة تخفيفا غير قياس ، فيبقى ناس اه . فعلى هذا ناس وزنه عال ، لأن الفاء التي هي الهمزة قد حذفت اه . قوله :بِإِمامِهِمْقال الخطيب : ذكر في تفسير الإمام هنا أقوالا : أحدها : إمامهم نبيهم روي ذلك مرفوعا عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فينادى يوم القيامة يا أمة إبراهيم ، يا أمة موسى ، يا أمة عيسى ، يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء فيأخذون كتبهم بأيمانهم ، ثم ينادى الأتباع يا أتباع نمروذ ، يا أتباع فرعون ، يا أتباع فلان وفلان من رؤساء الضلال وأكابر الكفر » . القول الثاني : إمامهم كتابهم الذي أنزل عليهم فينادى في القيامة : يا أهل التوراة ، يا أهل الإنجيل ، يا أهل القرآن ماذا عملتم في كتابكم هل امتثلتم أوامره هل اجتنبتم نواهيه وهكذا . القول الثالث : إمامهم كتاب أعمالهم قال تعالى :وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ[ يس : 12 ] فسمى اللّه تعالى هذا الكتاب إماما اه . وفي القرطبي : وقيل : بمذاهبهم فيدعون بمن كانوا يأتمون به في الدنيا ويقلدونه ، فيقال : يا حنفي ، يا شافعي ، يا معتزلي ، يا قدري ونحو ذلك . وقال أبو هريرة : يدعى أهل الصدقة من باب الصدقة ، وأهل الجهاد من باب الجهاد ، الحديث بطوله . وقال محمد بن كعب : بإمامهم بأمهاتهم وإمام جمع أم كخفاف جمع خف . قلت : وفي هذا القول نظر ، فإن في الحديث الصحيح عن أبي عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذ جمع اللّه الأوّلين والآخرين يوم القيامة رفع لكل غادر لواء يوم القيامة ، فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان » أخرجه مسلم والبخاري . فقوله هذه غدرة فلان ابن فلان دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ويرد على من قال إنما يدعون بأسماء آبائهم ، وعلى من قال إنما يدعون بأسماء أمهاتهم ، لأن في ذلك سترا على آبائهم اه . ولذا قال الزمخشري ومن بدع التفاسير أن الإمام جمع أم ، وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم ، وأن الحكمة فيه رعاية حق عيسى ، وإظهار شرف الحسن والحسين ، وأن لا يفتضح أولاد الزنا اه سمين . قوله : ( فيقال يا صاحب الخير الخ ) على حذف مضاف صرح به غيره ، أي : يا صاحب كتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 334 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي