تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً
( 69 ) ناصرا أو تابعا يطالبنا بما فعلنا بكم
* وَلَقَدْ كَرَّمْنا
فضلنا
بَنِي آدَمَ
بالعلم والنطق واعتدال الخلق وغير ذلك ، ومنه طهارتهم بعد الموت
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ
على الدواب
وَالْبَحْرِ
على السفن
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا
شرح
قوله :بِما كَفَرْتُمْيجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون بمعنى الذي ، والباء للسببية أي بسبب كفركم ، أو بسبب الذي كفرتم به ، ثم اتسع فيه فحذفت الباء ، فوصل الفعل إلى الضمير ، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلاف المتعلق اه سمين . وقول الشارح بكفركم أي بسبب كفركم نعمة الإنجاء . قوله :بِهِ تَبِيعاًيجوز في به أن يتعلق بتجدوا ، وأن يتعلق بتبيعا ، وأن يتعلق بمحذوف ، لأنه حال من تبيعا ، والتبيع المطالب بحق الملازم للطلب اه سمين . والمعنى أنّا نفعل ما نفعل بكم ، ثم لا تجدوا لكم أحدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا لكم وإدراكا للثأر من جهتنا اه خازن . وأشار الشارح إلى أن تبيعا ضمن معنى ناصر ومعنى مطالب ، فبالاعتبار الأول تعلق به علينا ، وبالاعتبار الثاني تعلق به لفظ به وتكون على بمعنى اللام فكل من به وعلينا متعلق بتبيعا اه شيخنا . قوله :وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَأي بأمور ذاتية كاعتدال الخلق وطهارتهم بعد الموت ، وأمور عرضية كالعلم والنطق . وفي الخازن : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : معناه أنهم يأكلون بالأيدي ، وغير الآدمي يأكل بفيه من الأرض وقال أيضا بالعقل ، وقيل : بالنطق والتمييز والخط والفهم ، وقيل : باعتدال القامة وامتدادها ، وقيل : بحسن الصورة ، وقيل : الرجال باللحى والنساء بالذوائب ، وقيل : بتسليطهم على ما في الأرض وتسخيره لهم ، وقيل : بحسن تدبيرهم أمر المعاش والمعاد ، وقيل : بأن منهم خير أمة أخرجت للناس اه . قوله : ( ومنه ) أي الغير طهارتهم بعد الموت ، ومنه أيضا كونه يتناول الطعام بيده لا بحنكه وغير ذلك اه شيخنا . وما قيل من شركة القرد له في ذلك مبني على عدم الفرق بين اليد والرجل ، فإنه يتناوله برجله التي يطأ بها الأرض والقاذروات لا بيده اه أبو السعود . أي لكونه من ذوات الأربع يده في حكم الرجل فلا كرامة في الأكل بها اه بيضاوي . وقوله : ( على الدواب ) الخ فهو من حملته على كذا إذا أعطيته ما يركبه ، وعليه فالمحمول عليه مقدر بقرينة المقام ، أو المراد حملهم على البر والبحر بجعلهم قارين فيهما بواسطة أو دونها كما في السباحة في الماء اه شهاب . وفي الخازن :وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّأي على الإبل والخيل والبغال والحمير ، والبحر أي