وَإِنْ
مخففة
كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
أرض المدينة
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً
لو أخرجوك
لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
فيها
إِلَّا قَلِيلًا
( 76 ) ثم يهلكون
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا
أي كسنتنا فيهم من إهلاك من أخرجهم
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
( 77 ) تبديلا
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
شرح
قوله : ( فالحق بالشام الخ ) بفتح الحاء من باب علم على الأفصح ومصدره لحاقا بفتح اللام والحاء اه شيخنا .
وفي المصباح : لحقته ولحقت به ألحق من باب تعب لحاقا بالفتح أدركته ، وألحقته بالألف مثله اه .
ولما قالت اليهود هذا القول وقع في نفسه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج متوجها للشام حتى قطع مرحلة ، فنزلت هذه الآية ، فرجع ثم قتل منهم بنو قريظة ، وأجلى بنو النضير بعد زمن قليل اه بيضاوي .
قوله : ( وإن مخففة ) أي واسمها ضمير الشأن ، وقوله :لَيَسْتَفِزُّونَكَأي ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم اه أبو السعود .
قوله :وَإِذاً لا يَلْبَثُونَقرأ العامة برفع الفعل بعد إذا ثابت النون وهي مرسومة في مصاحف العامة ، ورفعه وعدم إعمال إذا فيه من وجهين . أحدهما : أنها توسطت بين المعطوف عليه ، فقد عطف الفعل على الفعل ، وهو مرفوع لوقوعه خبر كاد ، وخبر كاد واقع موقع الاسم ، فيكون لا يلبثون عطفا على قولهلَيَسْتَفِزُّونَكَ .الثاني : أنها متوسطة بين قسم محذوف وجوابه ، فألغيت لذلك . والتقدير :
واللّه إذا لا يلبثون ، وقرأ أبي بحذف النون ، فنصبه بإذا عند الجمهور ، وبأن مضمرة بعدها عند غيرهم ، وفي مصحف عبد اللّه لا يلبثوا بحذفها ووجه النصب أنه لم يجعل الفعل معطوفا على ما تقدم ولا جوابا اه سمين .
قوله : ( خلفك ) قرأ الأخوان وابن عامر ، وحفص خلافك بكسر الخاء وألف بعد اللام ، والباقون بفتح الخاء وسكون اللام ، والقراءتان بمعنى واحد ، قال تعالى :بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ[ التوبة : 81 ] والمعنى بعد خروجك وكثر إضافة قبل وبعد ونحوهما إلى أسماء الأعيان على حذف مضاف ، فيقدر في قولك جاء زيد قبل عمرو . أي : قبل مجيئه ، وقوله :قَلِيلًايجوز أن يكون صفة لمصدر أو لزمان محذوف أي إلا لبثا قليلا أو إلّا زمانا قليلا اه سمين .
قوله : ( ثم يهلكون ) قال القارئ الأولى قراءته بالبناء للمفعول اه .
قوله :سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْناأي سنتنا فيمن الخ بدليل ولا تجد لسنتنا اه شيخنا .
وسنة فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن ينتصب على المصدر المؤكد أي سنّ اللّه ذلك سنة أو سننا ذلك سنة . الثاني : قال الفراء : إنه على إسقاط الخافض أي كسنة اللّه ، وعلى هذا لا يوقف على قوله إلا قليلا . الثالث : أن ينتصب على المفعول أي اتبع أنت سنة الخ اه سمين .
قوله : ( أي كسنتنا فيهم ) أي الرسل ، وأشار بهذا إلى أن سنة منصوب بنزع الخافض كما صرح به السمين . أي : نفعل باليهود من إهلاكهم لو أخرجوك كسنتنا أي طريقتنا وعادتنا فيمن قد مضى من الرسل حيث نهلك من أخرجهم من ديارهم اه شيخنا .