كالبهائم والوحوش
تَفْضِيلًا
( 70 ) فمن بمعنى ما أو على بابها وتشمل الملائكة والمراد تفضيل
شرح
وحملناهم في البحر على السفن ، وهذا من مؤكدات التكرمة ، لأن اللّه تعالى سخر لهم هذه الأشياء ليستعينوا بها على مصالحهم اه .
قوله :مِنَ الطَّيِّباتِأي المستلذات الحيوانية ، كاللحم والسمن واللبن والنباتية كالثمار والحبوب اه شيخنا .
وقيل : إن جميع الأغذية إما نباتية وإما حيوانية ، ولا يتغذى الإنسان إلا بأطيب القسمين بعد الطبخ الكامل والنضج التام ، ولا يحصل هذا لغير الإنسان اه خازن .
قوله :وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍالخ اعلم أن اللّه تعالى قال في أول الآية :وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ: وفي آخرها :وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا ،فلا بد من الفرق بين التكريم والتفضيل ، والأقرب أن يقال إن اللّه تعالى كرّم الإنسان على سائر الحيوان بأمور خلقية ذاتية طبيعية مثل العقل والنطق والخط وحسن الصورة ، ثم إنه تعالى عرفه بواسطة ذلك العقل والفهم اكتساب العقائد الصحيحة والأخلاق الفاضلة ، فالأول هو التكريم ، والثاني هو التفضيل اه خازن .
قوله : ( فمن بمعنى ما ) أي فهي مستعملة في غير العقلاء ، فكأنه قال : وفضلناهم على كثير من غير العقلاء ، فعلى هذا يفهم التركيب أنهم لم يفضلوا على القليل من غير العقلاء ، وهو غير صحيح ، فعلى هذا يتعين جعل كثير بمعنى كل كما قاله بعضهم كالخازن ، واستشهد له بقوله تعالى :يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ[ الشعراء : 223 ] إذ المراد بالأكثر الكل ، وقوله : ( أو على بابها ) أي من استعمالها في العاقل ، لكن مع تغليبه على غيره ، فالمراد بمن خلقنا جميع المخلوقات العقلاء وغيرهم ، ويكون على هذا الخارج بالكثير هو القليل ، والمراد به الملائكة ، فكأنه قال : وفضلناهم على غير الملائكة ، وقوله : وتشمل الملائكة أي لكن يخرجهم التقييد بالكثير ، لكن على هذا لا يستقيم مع قوله ، والمراد تفضيل الجنس أي جنس البشر ، لأن التركيب على هذا لم يفد تفضيل جنس البشر على جنس الملك ، بل أفاد عدم تفضيله عليه ، ولذا قال البيضاوي : ولا يلزم من عدم تفضيله أي جنس البشر عدم تفضيل بعض أفراده اه .
وفي زاده عليه : يعني إن سلمنا أن قوله :وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍيدل على أن جنس بني آدم ليسوا مفضلين على جنس الملائكة ، أو على الخواص منهم بناء على أن الكثير لم يعبر به عن الكل ، ولكن اللازم منه أن لا يكون جميع أفراد بني آدم مفضلا على ما ذكر لا ينافي أن يكون بعض الأفراد مفضلا عليه اه .
وحينئذ لا يستقيم كلام السيوطي إلا بجعل الكثير بمعنى الكل على هذا الاحتمال أيضا ، ويدل عليه أيضا كلام الخازن ، فكأن الآية قالت : وفضلناهم على كل من خلقنا ليفيد التركيب تفضيل جنس البشر على جنس الملك ، ويستقيم قول السيوطي ، والمراد تفضيل الجنس الخ تأمل . قوله : ( والمراد تفضيل الجنس ) أي جنس البشر على أجناس غيره ، كالملائكة ، ولا يلزم أي في تفضيل جنس البشر على جنس الملك تفضيل أفراده أي جنس البشر أي : كل فرد منهم ، إذ هم أي الملائكة أي جملتهم أي