تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فإنكم تدعونه وحده لأنكم في شدة لا يكشفها إلا هو
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ
من الغرق وأوصلكم
إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
عن التوحيد
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
( 67 ) جحودا للنعم
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ
أي الأرض كقارون
أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
أي يرميكم بالحصباء كقوم لوط
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
( 68 ) حافظا منه
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ
أي البحر
تارَةً
مرة
أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ
أي ريحا شديدة لا تمر بشيء إلا قصفته فتكسر فلككم
فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ
بكفركم
شرح
قوله :إِلَى الْبَرِّمتعلق بمحذوف كما قدره الشارح اه شيخنا . قوله :وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراًتعليل لقوله :أَعْرَضْتُمْوترك فيه خطابهم تلطفا بهم حيث لم يقل لهم وكنتم كفارا اه شيخنا . قوله :أَ فَأَمِنْتُمْاستفهام توبيخ وتقريع والفاء عاطفة على مقدر أي : أنجوتم من الغرق فأمنتم الخ اه أبو السعود . وقوله :أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْإلى قوله :فَيُغْرِقَكُمْجملة هذه الأفعال خمسة ، وكلها تقرأ بالياء ، ولا التفات حينئذ وبالنون التفاتا عن الغيبة إلى التكلم ، والقراءتان سبعيتان اه شيخنا . قوله :أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّأي نغوره بكم ونصيركم تحت الثرى أي : فأنتم وإن أمنتم من الإغراق الذي هو التغييب تحت الماء بالوصول إلى الشط ، فلا تأمنوا من نظيره وهو الخسف الذي هو تغوير وتغييب تحت الثرى . وقوله :أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباًأي ريحا ترميكم بالحصباء ، والحصباء : الحجارة الصغار واحدتها حصبة كقصبة ، وقول الشارح أي نرميكم بالحصباء يقتضي تفسير الحاصب بالحصباء مع أنه ليس كذلك ، إذ الحاصب كما في القاموس له معنيان : الريح التي ترمي بالحصباء ، والسحاب الذي يرميه ، فلو فسر الشارح الحاصب بالريح كما صنع غيره لكان أولى . وفي المصباح : وحصبته حصبا من باب ضرب ، وفي لغة من باب قتل رميته بالحصباء اه . قوله : ( جانب البر ) وجهان ، أظهرهما : أنه مفعول به كقوله :فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ[ القصص : 81 ] . والثاني : أنه منصوب على الظرف ، وبكم يجوز أن يكون حالا أي مصحوبا بكم ، وأن تكون الباء للسببية قيل : ولا يلزم من خسفه بسببهم أن يهلكوا . وأجيب : بأن المعنى جانب البر الذي أنتم فيه ، فيلزم من خسفه هلاكهم ، ولولا هذا التقدير لم يكن في التوعد به فائدة اه سمين . قوله : ( حافظا منه ) أي المذكور وهو أحد الأمرين . قوله :أَمْ أَمِنْتُمْيجوز أن تكون المتصلة أي أي الأمرين كائن ، ويجوز أن تكون المنقطة اه سمين . قوله :تارَةً أُخْرىبمعنى مرة وكرة ، فهو مصدر ، ويجمع على تيرة وتارات ، وألفها يحتمل أن تكون عن واو أو عن ياء اه سمين . قوله : ( إلا قصفته ) أي كسرته يقال : قصفه يقصفه من باب ضرب بضرب ، وقوله ( فتكسرت فلككم ) أشار به إلى أن قوله :فَيُغْرِقَكُمْمعطوف على مقدر هو هذا اه شيخنا .