تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
عِبادِي
المؤمنين
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
تسلط وقوة
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
( 65 ) حافظا لهم منك
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي
يجري
لَكُمُ الْفُلْكَ
السفن
فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا
تطلبوا
مِنْ فَضْلِهِ
تعالى بالتجارة
إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
( 66 ) في تسخيرها لكم
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ
الشدة
فِي الْبَحْرِ
خوف الغرق
ضَلَّ
غاب عنكم
مَنْ تَدْعُونَ
تعبدون من الآلهة فلا تدعونه
إِلَّا إِيَّاهُ
تعالى
شرح
قوله :وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًاالباء زائدة في الفاعل . قوله : ( حافظا لهم منك ) أي إن الشيطان وإن كان قادرا على الوسوسة بتمكين اللّه تعالى له ، فإن اللّه تعالى أقدر منه وأرحم بعباده ، فهو يدفع عنهم كيد الشيطان . وهذه الآية تدل على أن المعصوم من عصمه اللّه ، وأن الإنسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه عن مواقع الضلال ، لأنه لو كان الإقدام على الحق والإحجام عن الباطل إنما يحصل للإنسان من نفسه ، لوجب أن يقال : وكفى بالإنسان نفسه في الاحتراز عن الشيطان ، فلما لم يقل ذلك بل قال :وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًاعلمنا أن الكل من اللّه ، ولهذا قال المحققون : لا حول عن معصية اللّه إلا بعصمة اللّه ، ولا قوة على طاعة اللّه إلا بقوته اه كرخي . قوله :رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُالخ تعليل لكفايته وبيان لقدرته على عصمة من توكل عليه في أموره اه زاده . وهذا شروع في تذكير بعض النعم عليهم حملا لهم على الإيمان اه شيخنا . قوله :يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَفي القاموس : زجاه ساقه ودفعه كزجاه وأزجاه اه . وفي المختار : الفلك السفينة واحد وجمع يذكر ويؤنث . قال اللّه تعالى :فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ[ الشعراء : 119 ] فأفرد وذكر ، وقال :وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ[ البقرة : 164 ] فأنث . ويحتمل الإفراد والجمع ، وقال :حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ[ يونس : 22 ] فجمع فكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة إلى المركب ، فيذكر وإلى السفينة فيؤنث اه . قوله :لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِأي تبتغوا الربح وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم اه بيضاوي . ومن زائدة في المفعول اه . قوله :إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماًتعليل ثان لقوله يزجي . قوله : ( خوف الغرق ) أي من خوف الغرق أي من أجله . قوله :ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَأي ذهب عن خواطركم كل من تدعون في حوادثكم إلا إياه وحده ، فإنكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه ، ولا تدعون لكشفه إلا إياه ، وضل كل من تعبدون عن إعانتكم ، ولو كان معكم في البحر إلا اللّه تعالى اه بيضاوي . قوله :مَنْ تَدْعُونَإن كان المراد بمن جميع الآلهة فالاستثناء متصل ، وإن كان المراد بها غيره تعالى فهو منقطع اه شيخنا . وفي السمين : قوله :إِلَّا إِيَّاهُفيه وجهان ، أحدهما : أنه استثناء منقطع لأنه لم يندرج فيما ذكر ، إذ المراد به آلهتهم . والثاني : أنه متصل لأنهم كانوا يلجؤون إلى آلهتم ، وإلى اللّه تعالى اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 330 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي