أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ
لأستأصلن
ذُرِّيَّتَهُ
بالإغواء
إِلَّا قَلِيلًا
( 62 ) منهم ممن عصمته
قالَ
تعالى له
اذْهَبْ
منظرا إلى وقت النفخة الأولى
فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ
أنت وهم
جَزاءً مَوْفُوراً
( 63 ) وافرا كاملا
وَاسْتَفْزِزْ
استخف
مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى معصية
وَأَجْلِبْ
صح
عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
وهم
شرح
الجراد الأرض أكل ما عليها وأتى على نبتها ، وقوله تعالى حاكيا عن إبليس :لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُقال الفراء : لأستولين عليهم ، والحنك المنقار يقال : أسود مثل حنك الغراب ، وأسود حانك مثل حالك ، والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره اه .
قوله أيضا :لَئِنْ أَخَّرْتَنِقرأ ابن كثير بإثبات ياء المتكلم وصلا ووقفا ، ونافع ، وأبو عمرو بإثباتها وصلا وحذفها وقفا . وهذه قاعدة من ذكر في الياءات والزوائد على الرسم ، والباقون بحذفها وصلا ووقفا . هذا كله في حرف هذه السورة ، أما الذي في المنافقون في قوله :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ[ المنافقون : 10 ] فالياء ثابتة للكل لثبوتها في الرسم الكريم اه سمين .
قوله : ( ممن عصمته ) أي عصمة واجبة كالأنبياء ، أو جائزة كصلحاء الأمة اه شيخنا .
قوله :قالَ( تعالى له )اذْهَبْالخ أمره بأوامر خمسة القصد بها التهديد والاستدراج لا التكليف ، لأنها كلها معاص ، واللّه لا يأمر بها اه شيخنا .
قوله : ( إلى وقت النفخة الأولى ) مع أن غرضه الإمهال والإنظار إلى النفخة الثانية ، وغرضه بذلك وطلب أن لا يموت أصلا ، لأنه يعلم أنه لا موت بعد النفخة الثانية اه شيخنا .
قوله :جَزاؤُكُمْغلب المخاطب الذي هو اللعين ، لأنه سبب في الإغواء فمن تبعه مذكور في ضمن هذا الخطاب ، وهذا كاف في الربط اه شيخنا .
وفي السمين : يجوز أن يكون الخطاب للتغليب ، لأنه تقدم غائب ومخاطب في قوله :فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْفغلب المخاطب ، ويجوز أن يكون مرادا به من خاصة ، ويكون ذلك على سبيل الالتفات اه .
قوله :جَزاءًمنصوب بالمصدر قبله ، فهذا مصدر قد انتصب بالمصدر ، وقوله :مَوْفُوراًاسم المفعول بمعنى اسم الفاعل ، كما أشار له الشارح اه شيخنا .
قوله :مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْمفعول استطعت محذوف أي : من استطعت أن تستفزه اه شيخنا .
قوله : ( وكل داع ) أي سبب إلى المعصية . قوله : ( صح عليهم ) أي سقهم ، وحاصله ؛ تصرف فيهم بكل ما تقدر . والأمر للتهديد كما يقال : اجتهد جهدك فسترى ما ينزل بك اه كرخي .
قوله :بِخَيْلِكَالباء للملابسة أي صح وصوت عليهم حال كونك ملتبسا ومصحوبا بجنودك الركاب والمشاة ، والخيل تطلق على النوع المعروف وعلى الراكبين لها ، والمراد هنا الثاني كما أشار له الشارح ، وقوله :وَرَجِلِكَاسم جمع لراجل بمعنى الماشي ، كصحب اسم جمع لصاحب ، وقرىء في السبعة ورجلك بكسر الجيم ، وهو مفرد بمعنى الجمع فهو بمعنى المشاة اه شيخنا .