تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وَكِيلًا
( 54 ) فتجبرهم على الإيمان ، وهذا قبل الأمر بالقتال
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فيخصهم بما شاء على قدر أحوالهم
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
بتخصيص كل منهم بفضيلة كموسى بالكلام وإبراهيم بالخلة ومحمد بالإسراء
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 )
وَرَبُّكَ
لهم
ادْعُوا
شرح
أمرهم ، فتقسرهم على الإيمان ، وإنما أرسلناك مبشرا ونذيرا ، فدارهم ومر أصحابك بالتجمل منهم اه بيضاوي . قوله : ( فتجبرهم ) في المصباح وجبرت الرجل على الشيء من باب قتل ، وأجبرته لغتان جيدتان اه . فيقرأ ما هنا بضم التاء وفتحها اه . قوله : ( وهذا ) أي أمره بأن يأمر المؤمنين بأن يقولوا للكفار الكلام اللين ، ويداروهم في الكلام قبل الأمر الخ أي : فهو منسوخ بقوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ[ التوبة : 73 والتحريم : 9 ] الخ اه شيخنا . قوله :بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي بأحوالهم ، فيختار منهم لنبوته وولايته من يشاء ، وهو رد لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا ، وأن يكون العراة الجوع أصحابه اه بيضاوي . وقوله : يتيم أبي طالب عبر بهذه العبارة حكاية عن الكفار ، وإلّا فلا يجوز إطلاقها على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى أنه أفتى بعض المالكية بقتل قائلها كما في الشفاء ، فكان ينبغي للمصنف تركها ، والجوع بضم الجيم وتشديد الواو جمع جائع اه شهاب . وفي هذه الباء قولان ، أشهرهما : أنها تتعلق بأعلم كما تعلقت الباء بأعلم قبلها ، ولا يلزم من ذلك تخصيص علمهبِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِفقط . والثاني : أنها متعلقة بيعلم مقدرا قاله الفارسي محتجا بأنه يلزم من ذلك تخصيص علمه بمن في السماوات والأرض وهو وهم ، لأنه لا يلزم من ذكر الشيء نفي الحكم عما عداه ، وهذا هو الذي يقول الأصوليون إنه مفهوم اللقب ، ولم يقل به إلا أبو بكر الدقاق في طائفة قليلة ، والأصح خلافه ، فالجمهور على أن اللقب لا يحتج به اه كرخي . قوله :وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍأي بالفضائل النفسانية والتبرىء عن العلائق الجسمانية ، لا بكثرة الأموال والأتباع ، حتى داود عليه السّلام فإن شرفه بما أوحي إليه من الكتاب لا بما أوتيه من الملك ، وقيل : هو إشارة إلى تفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله :وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراًتنبيه على وجه تفضيله ، وهو أنه خاتم الأنبياء عليهم السّلام ، وأمته خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من أن الأرض يرثها عبادي الصالحون اه بيضاوي . قوله :وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراًوهو كتاب أنزل على داود يشتمل على مائة وخمسين سورة ، أطولها قدر ربع من القرآن ، وأقصرها قدر سورة إذا جاء نصر اللّه ، وكلها دعاء للّه وتحميد ليس فيها حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود ولا أحكام ، وإنما خص كتاب داود بالذكر ، لأن اليهود زعمت أنه لا نبي بعد موسى ، ولا كتاب بعد التوراة ، فكذبهم اللّه بقوله :وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ،والمعنى أنهم لم ينكروا فضل النبيين ، فكيف ينكرون فضل محمد وإعطاءه القرآن اه خازن .