القادر على البدء قادر على الإعادة بل هي أهون
فَسَيُنْغِضُونَ
يحركون
إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
تعجبا
وَيَقُولُونَ
استهزاء
مَتى هُوَ
أي البعث
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
( 51 )
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ
يناديكم من القبور على لسان إسرافيل
فَتَسْتَجِيبُونَ
فتجيبون دعوته من القبور
بِحَمْدِهِ
بأمره وقيل
شرح
يعيدكم ، وهذا التقدير فيه مطابقة بين السؤال والجواب . والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف أي يعيدكم الذي فطركم . الثالث : أنه فاعل بفعل مقدر أي : يعيدكم الذي فطركم ، ولهذا صرح بالفعل في نظيره عند قوله :لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ[ الزخرف : 9 ] ، وأول مرة ظرف زمان ناصبة فطركم اه سمين .
قوله : ( بل هي أهون ) أي بالنظر لعقولنا وأفعالنا ، وإلّا فهما بالنسبة إليه تعالى على حدّ سواء كسائر أفعاله تعالى ، فخلق الجبل عنده مساو لخلق الذرة في السهولة ، أي الطوع وعدم التعاصي على قدرته تعالى اه شيخنا .
قوله :فَسَيُنْغِضُونَفي المختار : نغض رأسه من باب نصر وجلس أي تحرك ، وأنغض رأسه حركه كالمتعجب من الشيء ، ومنه قوله تعالى :فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْونغض فلان رأسه أي :
حركه يتعدى ويلزم اه .
وفي السمين : يقال : أنغض رأسه ينغضها أي حركها إلى فوق وإلى أسفل انغاضا فهو منغض ، وأما نغض ثلاثيا ينغض وينغض بالفتح والضم فبمعنى تحرك لا يتعدى يقال : نغضت سنة أي تحركت تنغض نغضا ونغوضا اه .
قوله : ( تعجبا ) أي واستهزاء وسخرية . قوله :أَنْ يَكُونَمحل أن مع ما في حيزها إما نصب على أنه خبر لعسى ، وهي ناقصة واسمها ضمير البعث ، أو رفع على أنه فاعل بعسى ، وهي تامة أي :
عسى كونه قريبا أو وقوعه في زمان قريب ، وانتصاب قريبا على أنه خبر كان إن كانت ناقصة ، وعلى الظرف إن كانت تامة أي : أن يقع في زمن قريب اه أبو السعود .
قوله :يَوْمَ يَدْعُوكُمْمنصوب بفعل مضمر أي : اذكروا أو على أنه بدل من قريبا إن جعل ظرفا اه أبو السعود .
قوله : ( على لسان إسرافيل ) هذا أحد قولين ، والآخر أن المنادي جبريل ، وأن النافخ إسرافيل وصورة الدعاء والنداء أن يقول : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة ، واللحوم المتمزقة ، والشعور المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء اه من الجلال في سورة ق .
قوله : ( فتجيبون دعوته ) أي تبعثون ، فالاستجابة موافقة الداعي فيما دعا إليه وهي الإجابة إلا أن الاستجابة تقتضي طلب الموافقة فهي أوكد من الإجابة اه كرخي .
قوله :بِحَمْدِهِحال من الواو في تستجيبون أي : فتجيبون حال كونكم حامدين للّه على كمال قدرته ، لما قيل إنهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون : سبحانك اللهم وبحمدك اه بيضاوي .