تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
كغيرهم فكيف تدعونهم آلهة
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
( 57 )
وَإِنْ
ما
مِنْ قَرْيَةٍ
أريد أهلها
إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ
بالموت
أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً
بالقتل وغيره
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ
اللوح المحفوظ
مَسْطُوراً
( 58 ) مكتوبا
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ
شرح
الأقرب كعيسى ، وقوله :وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُأي الجنة . قوله : ( فكيف يدعونهم آلهة ) أي والإله لا يكون محتاجا اه . قوله :كانَ مَحْذُوراًأي حقيقا بأن يحذره أي : يخافه كل أحد حتى الرسل والملائكة اه بيضاوي . قوله :وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍمن زائدة في المبتدأ أي : قرية طائعة أو عاصية ، ثم قسمها بقوله :إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهاأي الطائفة ، وقوله :أَوْ مُعَذِّبُوهاأي العاصية اه شيخنا . قوله :إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ( بالموت ) أي فإن الهلاك قد يستعمل في الموت كقوله : ( إن امرؤ هلك ) أي مات ، فحمل الإهلاك على الإماتة من غير تسليط أحد على الميت أخذا من المقابلة ، وقال الزجاج : أي ما من قرية إلا وستهلك إما بموت وإما بعذاب ، وقال مقاتل : أما المؤمنة الصالحة فبالموت ، وأما الصالحة فالبعذاب اه زاده . قوله :وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَالخ سبب نزول هذه الآية أنهم قالوا للنبي : أقلب لنا الصفا ذهبا وسيّر لنا هذه الجبال عن مكة لنزرع مكانها ، فإن فعلت آمنا بك ، فسأل اللّه سبحانه وتعالى في ذلك فقال له : نفعل ذلك لكن إن لم يؤمنوا أهلكناهم ، لأن هذه عادتنا في الأمم الماضية ، ونحن لا نريد إهلاكهم ، لأن بعضهم سيؤمن وبعضهم سيلد من يؤمن ، وسينصرك من يؤمن منهم فيتم أمرك ويظهر اه شيخنا . قوله أيضا :وَما مَنَعَناالخ أي ما السبب في ترك الإتيان بها إلا أن كذب بها الأولون أي : إلا طريقة تكذيب الأولين ، وهي أهلاكنا لمن كذب بعد أن نأتيه بما اقترح فلم يؤمن اه شيخنا . وفي زاده : أي : وما منعنا أن نرسل بها إلا علمنا بأن الآخرين يكذبون بها كما كذب بها الأولون ، فيستوجبون عذاب الاستئصال على ما جرت به السنة الإلهية اه . وفي السمين : قوله :وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَأن الأولى وما حيزها في محل نصب أو جر على اختلاف القولين ، لأنها على حذف الجار أي من أن نرسل ، والثانية وما في حيزها في محل رفع بالفاعلية أي : ما منعنا من إرسال الرسل بالآيات إلا تكذيب الأولين ، أي : لو أرسلنا الآيات المقترحة لقريش لأهلكوا عند تكذيبهم كعادة من قبلهم ، لكن علم اللّه تعالى أنه يؤمن بعضهم ويلد بعضهم من يؤمن ، فلذلك لم يرسل اللّه الآيات لهذه المصلحة . وقدر أبو البقاء مضافا قبل الفاعل ، فقال : تقديره إلا إهلاك التكذيب كأنه يعني أن التكذيب نفسه لم يمنع من ذلك ، وإنما منع منه ما يترتب على التكذيب وهو الإهلاك ، ولا حاجة إلى ذلك لاستقامة المعنى بدونه اه . وعبار الكرخي : والمنع هنا مجاز عن الترك ، كأنه قال : وما كان سبب ترك الإرسال بالآيات إلا