تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وله الحمد
وَتَظُنُّونَ إِنْ
ما
لَبِثْتُمْ
في الدنيا
إِلَّا قَلِيلًا
( 52 ) لهول ما ترون
وَقُلْ لِعِبادِي
المؤمنين
يَقُولُوا
للكفار الكلمة
الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ
يفسد
بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
( 53 ) بين العداوة ، والكلمة التي هي أحسن هي
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ
بالتوبة والإيمان
أَوْ إِنْ يَشَأْ
تعذيبكم
يُعَذِّبْكُمْ
بالموت على الكفر
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ
شرح
قوله : ( وقيله له الحمد ) أي وقيل المراد بالحمد أنهم يقولون وله الحمد ، لكن عبارة البيضاوي المذكورة أسهل من هذه اه شيخنا . وفي الخازن :بِحَمْدِهِقال ابن عباس : بأمره ، وقيل : بطاعته ، وقيل : مقرين بأنه خالقهم وباعثهم ويحمدونه حين لا ينفعهم الحمد ، وقيل : هذا خطاب مع المؤمنين فإنهم يبعثون حامدين اه . قوله :إِنْ لَبِثْتُمْإن نافية وهي معلقة للظن عن العمل ، وقل من يذكر أن النافية في أدوات تعليق هذا الباب . قوله : ( في الدنيا ) أو في القبور وعبارة البيضاوي : وتستقصرون مدة لبثكم في القبور ، كالذي مرّ على قرية أو مدة حياتكم بما ترون من الهول انتهت . قوله :يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُأي ولا يتخاشنوا معهم في الكلام ، كأن يقولوا لهم أنكم من أهل النار ، فإنه يهيجهم إلى الشر مع أن عاقبة أمرهم مغيبة عنا ، والمراد بالكلمة الكلمة اللغوية على حد قوله :وكلمة بها كلام قد يؤم اه شيخناقوله :إِنَّ الشَّيْطانَالخ تعليل لقولهيَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُوقوله :بَيْنَهُمْأي بين المؤمنين والمشركين وقوله : إن الشيطان كان للإنسان الخ غلة لقولهإِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْاه شيخنا . وفي الحقيقة المعلل محذوف يعلم بطريق المفهوم تقديره : ولا يقولوا غير الأحسن ، وهو القول الخشن على النفوس ، لأنالشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْالخ اه . قوله :يَنْزَغُ بَيْنَهُمْمن باب نفع ، ففي القاموس : ونزغه كمنعه طعن فيه واغتابه وبينهم أفسد وأغرى ووسوس اه . قوله : ( يفسد )بَيْنَهُمْأي يهيج الشر ، فلعل المخاشنة معهم تفضي إلى العناد وازدياد الفساد اه شيخنا . قوله : ( هي )رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْأي وما بينهما ، وهو قوله :إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ .إن الشيطان الخ اعتراض أي : قل للمؤمنين يقولوا للكفاررَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْالخ ، ولا يصرحوا بأنهم أهل النار ، فإنه يهيجهم على الشر اه شيخنا . قوله :رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْأي بعاقبة أمركم كما يدل عليه قوله :إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْالخ تأمل . قوله : ( بالتوبة ) الباء سببية وكذا فيما بعده . قوله :وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًاأي موكولا إليك