يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
يعظم عن قبول الحياة فضلا عن العظام والرفات فلا بد من إيجاد الروح فيكم
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا
إلى الحياة
قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ
خلقكم
أَوَّلَ مَرَّةٍ
ولم تكونوا شيئا لأن
شرح
وقد تقدم خلاف القراءة في الاستفهامين في مثل هذه الآية في سورة الرعد ، وتحقيق ذلك والعامل في إذا محذوف تقديره أنبعث أو أنحشر . إذا كنا دلّ عليه مبعوثون ، ولا يعمل فيها مبعوثون لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها ، وكذا ما بعد الاستفهام لا يعمل فيما قبله ، وقد اجتمعا هنا ، وعلى هذا التقدير الذي ذكرته تكون إذا متمحضة للظرفية ، ويجوز أن تكون شرطية فيقدر العامل فيها جوابها تقديره :أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاًنبعث أو يقدر نحو ذلك ، فهذا المحذوف جواب الشرط عند سيبويه ، والذي انصب عليه الاستفهام عند يونس . وقوله :وَرُفاتاًالرفات ما بولغ في دقه وتفتيته وهو اسم لأجزاء ذلك الشيء المفتت ، وقال الفراء : هو التراب يؤيده أنه تكرر في القرآن ترابا وعظاما ، ويقال :
رفت بالشيء يرفته بالكسر أي كسره ، والفعال يغلب في التفريق كالحطام والرقاق والفتات . وقوله :خَلْقاً جَدِيداًيجوز فيه وجهان ، أحدهما : أنه مصدر من معنى الفعل لا من لفظه أي : نبعث بعثا جديدا . والثاني : أنه في موضع الحال أي مخلوقين اه سمين .
قوله :وَرُفاتاًأي أجزاء متفتتة ، والرفات مفرد معناه ذكر ، فالرفات والحطام بمعنى اه شيخنا .
قوله :قُلْ كُونُوا حِجارَةًالخ أي قل لهم جوابا عن إنكارهم البعث بقولهم :أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاًالخ وهذا أمر تعجيز وإهانة ، وإنما عبر فيه بمادة الكون لتعبيرهم بها في سؤالهم ، والمعنى على تقدير شرط جوابه محذوف قدره الشارح بقوله : ( فلا بد من إيجاد الروح فيكم ) ، وتقدير الشرط هكذا لو تكونون حجارة ، مع أنها لا تقبل الحياة بحال أو حديدا مع أنه أصلب من الحجارة ، أو خلقا آخر غيرهما كالجبال والسماوات والأرض ، فلا بد من إيجاد الحياة فيكم ، فإن قدرته تعالى لا تقصر عن إحيائكم لاشتراك الأجسام في قبول الأعراض ، فكيف إذا كنتم عظاما مرفوته أي ممزوقة ، وقد كانت طرية موصوفة بالحياة من قبل والشيء أقبل لما عهد فيه مما يعهد اه شيخنا . وأصله في البيضاوي .
وفي زاده ما نصه : أجابهم اللّه تعالى بما معناه تحولوا بعد الموت إلى أي صفة تزعمون أنها منافاة للحياة ، وأبعد عن قبولها كصفة الحجرية والحديدية ونحوهما ، فليس المراد الأمر ، بل المراد أنكم لو كنتم كذلك لما أعجزتم اللّه عن الإعادة اه .
قوله :مِمَّا يَكْبُرُنعت لخلقا أي خلقا كائنا من الأشياء التي تكبر في صدوركم ، أي : في قلوبكم أي في اعتقادكم عن قبول الحياة . أي : لو كنتم شيئا يكبر عندكم عن قبول الحياة لكنه أبعد شيء منها لأحياكم اللّه إذ لا يتعاصى على قدرته تعالى شيء اه شيخنا .
قوله : ( فضلا ) متعلق بحجارة وما بعده ، والمعنى لو كنتم حجارة أو حديدا أو خلقا آخر كالأرض والسماوات فضلا عن العظام والرفات اللذين ذكرتموهما بقولكم :أَ إِذا كُنَّاالخ لأحياكم اللّه ، فإن إحياء الحديد والعظام بالنسبة إليه تعالى في طي قدرته اه شيخنا .
قوله :قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه مبتدأ ، وخيره محذوف أي الذي فطركم