تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بِالْآياتِ
التي اقترحها أهل مكة
إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها إلى هؤلاء لكذبوا بها واستحقوا الإهلاك وقد حكمنا بإمهالهم لإتمام أمر محمد
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
آية
مُبْصِرَةً
بينة واضحة
فَظَلَمُوا
كفروا
بِهَا
فأهلكوا
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ
المعجزات
إِلَّا تَخْوِيفاً
( 59 ) للعبادة فيؤمنوا
وَ
اذكر
إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ
شرح
تكذيب الأولين ، فلا يرد كيف قال :وَما مَنَعَناالخ ، مع أنه تعالى لا يمنعه عن إرادته مانع أي لأنه محال في حقه اه . قوله :بِالْآياتِالباء زائدة كما يشير إليه قوله : ( لما أرسلناها ) أو للملابسة ، والمفعول محذوف أي : وما منعنا أن نرسل نبيا حالة كونه ملتبسا بالآيات اه . وقوله : ( التي اقترحها الخ ) كقلب الصفا ذهبا وإزالة الجبال عن مكة ليزرعوا مكانها اه شيخنا . قوله : ( آية ) أي معجزة مبصرة بكسر الصاد باتفاق السبعة والإسناد مجازي أي : يبصرونها خارجة من الصخرة ، وقرىء شاذا بفتح الصاد ، وهي ظاهرة ، وقول الشارح بينة واضحة يشير به إلى التجوز في الإسناد اه شيخنا . وفي السمين :مُبْصِرَةًحال وهو إسناد مجازي ، إذ المراد إبصار أهلها ، ولكنها لما كانت سببا في الإبصار نسب إليها اه . والظاهر أن المراد الإبصار المعنوي ، وهو الاهتداء بها والتوصل بها إلى تصديق نبيه ، وعلى هذا تظهر السببية فإن وجودها سبب في هذا المعنى وأما حمل الإبصار على الحسي فلا تظهر فيه السببية إذ لا يقال إنها سبب في إبصار الناس لها ، فليتأمل . ثم رأيت في الكرخي ما نصه : قوله :مُبْصِرَةًحال أي ذات إبصار ، وإضافة الإبصار إليها مجاز لما كانت يبصر بها الناس رشدهم ، ويستدلون على صدق الرسول ، فإن قلت : ما وجه ارتباط هذا بما قبله ؟ فالجواب : أنه لما أخبر بأن الأولين كذبوا بالآيات المقترحة عين منها ناقة صالح ، لأن آثار ديارهم الهالكة باقية في ديار العرب قريبة من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم اه . قوله :وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِأي المقترحة إلا تخويفا من نزول العذاب المستأصل فإن لم يخافوا نزل ، أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة ، فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة ، والباء مزيدة ، أو في موضع الحال والمفعول محذوف اه بيضاوي . أي ما نرسل نبيا ملتبسا بالآيات فتكون الباء للملابسة على الثاني اه شهاب . قوله :إِلَّا تَخْوِيفاً( للعباد فيؤمنوا ) فيه إشارة إلى جواب عن سؤال هو أن هذا يدل على الإرسال بالآيات ، وقوله قبل :وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِيدل على عدمه . وإيضاح ذلك أن المراد بالآيات هنا العبر والدلالات وفيما قبله الآيات المقترحة ، وقوله :إِلَّا تَخْوِيفاًيجوز أن يكون مفعولا له ، وأن يكون مصدرا في موضع الحال إما من الفاعل أي : مخوفين ، أو من المفعول أي مخوفا بها ، وإليه أشار في التقرير اه كرخي . قوله :وَإِذْ قُلْنا لَكَأي واذكر إذ أوحينا إليك أن ربك أحاط بالناس فهم في قبضة قدرته ، أو