تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
به صلّى اللّه عليه وسلّم
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أغطية
أَنْ يَفْقَهُوهُ
من أن يفهموا القرآن ، أي فلا يفهمونه
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
ثقلا فلا يسمعونه
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
( 46 ) عنه
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ
بسببه من الهزء
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
قراءتك
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
يتناجون بينهم أي يتحدثون
إِذْ
بدل من إذ قبله
يَقُولُ الظَّالِمُونَ
في تناجيهم
إِنْ
ما
تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 47 ) مخدوعا مغلوبا على عقله ، قال تعالى
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
بالمسحور والكاهن والشاعر
فَضَلُّوا
بذلك عن الهدى
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 48 ) طريقا إليه
وَقالُوا
منكرين للبعث
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
( 49 )
* قُلْ
لهم
كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
( 50 )
أَوْ خَلْقاً مِمَّا
شرح
يقرأ القرآن ، وبعضهم كان يحجب قلبه عن إدراك القرآن وسمعه عن سماعه وهو المذكور بقوله :وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةًوبعضهم كان ينفر عند قراءة القرآن ولا يستطيع سماعه وهو المذكور بقوله :وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَالخ اه شيخنا . قوله : ( أغطية ) ضمنها معنى الموانع فعداها بمن في قوله منأَنْ يَفْقَهُوهُاه شيخنا . قوله : ( ثقلا ) بفتح القاف ضد الخفة وأما بسكونها فهو واحد الأثقال أي الأحمال ، ويمكن إرادته هنا أيضا اه شيخنا . قوله : ( وحده ) فيه وجهان ، أحدهما : أنه منصوب على الحال وإن كان معرفة لفظا لأنه في قوة النكرة ، إذ هو في معنى منفردا . والثاني : أنه منصوب على الظرف وهو قول يونس اه سمين . قوله :نُفُوراًمفعول من أجله أو مفعول مطلق لقوله : ( ولو ) لتفاوت معناهما ، ويجوز أن يكون جمع نافر كقاعد وقعود وشاهد وشهود اه من البيضاوي والشهاب . وقوله : ( عنه ) أي عن استماعه . قوله : ( من الهزء ) بيان لما ، وأشار به إلى أن المشركين كانوا يهزؤون بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزل تهديدا لهم وتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم نحن أعلم بما يستمعون به والباء سببية ، والمعنى ما يستمعون إليك بسببه ، وهو الهزء والتكذيب . وعبارة الكواشي : بما يستمعون به هازئين أو الباء بمعنى اللام . وعبارة الكشاف : وبه في موضع الحال كما تقول يستمعون بالهزء أي هازئين اه كرخي . قوله :إِذْ يَسْتَمِعُونَظرف لأعلم وكذا ، وإذ هم نجوى أي نحن أعلم بغرضهم من الاستماع حين هم مستمعون إليك مضمرون له وحين هم ذوو نجوى فيتناجون به ونجوى مصدر . ويحتمل أن يكون جمع نجي اه بيضاوي . قوله : ( بدل من إذ قبله ) أي من إذ هم نجوى . قوله :كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَأي بحيث مثلوك بالمسحور فقوله : ( بالمسحور ) متعلق بالأمثال أي شبهوك بالمسحور اه شيخنا . قوله :أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاًالاستفهام للإنكار والاستبعاد لما بين رطوبة الحي ويبوسة الرميم من المباعدة والمنافاة اه بيضاوي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 318 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي