تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
( 39 ) مطرودا عن رحمة اللّه
أَ فَأَصْفاكُمْ
أخلصكم يا أهل مكة
رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
بنات لنفسه بزعمكم
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ
بذلك
قَوْلًا عَظِيماً
( 40 )
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
بينا
فِي هذَا الْقُرْآنِ
من الأمثال والوعد والوعيد
لِيَذَّكَّرُوا
يتعظوا
وَما يَزِيدُهُمْ
شرح
الموصول المحذوف تقديره من الذي أوحاه إليك حال كونه من الحكمة ، أو حال من نفس الموصول . الثاني : أنه متعلق بأوحى ، ومن إما تبعيضية لأن ذلك بعض الحكمة ، وإما للابتداء ، وإما للبيان وحينئذ تتعلق بمحذوف . الثالث : إنها مع مجرورها بدل مما أوحى اه . قوله :وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَكرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه ، فإن من لا قصد له بطل عمله ، ومن قصد بفعله أو تركه غيره تعالى ضاع سعيه ، وعلى أنه رأس الحكمة وملاكها ورتب عليه أولا ما هو فائدة الشرك في الدنيا وثانيا ما هو نتيجته في العقبي ، فتلقى في جهنم ملوما تلوم نفسك مدحورا مبعدا من رحمة اللّه تعالى اه بيضاوي . وفي المختار : دحره طرده وأبعده وبابه خضع اه . قوله :فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْالخ لما أمر بالتوحيد ونهى عن إثبات الشريك للّه أتبعه بذكر فساد طريقة من أثبت الولد له تعالى لا سيما أن يكون ذلك الولد أخس الأولاد ، فقال :أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَاه زاده . والاستفهام للتقريع والتوبيخ والنفي أي : لم يفعل ذلك . وقوله : ( أخلصكم ) بيان للمعنى اللغوي ، لأن التصفية في اللغة معناها التخليص ، لكن هنا ضمن معنى خصكم لأجل تعلق بالبنين اه شيخنا . وألفه منقلبة عن واو ، لأنه من صفا يصفو . واتخذ يجوز أن يكون معطوفا على أصفاكم ، ويجوز أن تكون الواو حال ، وقد مقدرة واتخذ متعد لمفعولين الأول : إناثا ، والثاني : من الملائكة قدم على الأول اه سمين . قوله : ( بنات لنفسه ) من المعلوم أن هذا جمع مؤنث سالم ونصبه بالكسرة ، فحقه أن لا ترسم فيه ألف بعد التاء وهو كذلك في بعض النسخ ، وفي بعضها ثبوت الألف . وقال القاري : هو سهو من الناسخ ، وقال الكرخي : هو جائز على لغة قليلة تنصبه بالفتحة اه شيخنا . قوله :لَتَقُولُونَ( بذلك ) أي بسبب ذلك الاعتقاد والمذهب ، وهو نسبة البنات إلى اللّه اه شيخنا . وفي البيضاوي :إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماًبإضافة الأولاد إليه ، وهي خاصة بعض الأجسام لسرعة زوالها ، ثم بتفضيل أنفسكم عليه حيث تجعلون له ما تكرهون ، ثم بجعل الملائكة الذين هم من أشرف الخلق دونهم اه . قوله :وَلَقَدْ صَرَّفْنامفعوله محذوف أي صرفنا أمثاله ومواعظه وقصصه وأخباره وأوامره اه سمين .