السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ
القلب
كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) صاحبه ماذا فعل به
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي ذا مرح بالكبر والخيلاء
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
تثقبها حتى تبلغ آخرها بكبرك
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
( 37 ) المعنى أنك لا تبلغ هذا المبلغ فكيف تختال
كُلُّ ذلِكَ
المذكور
كانَ سَيِّئُهُ
شرح
بالحدس والظن ، وقيل : هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور يتبعها ويتعرفها ، وحقيقته أنه لا يتكلم في أحد بالظن اه خازن .
قوله :كُلُّ أُولئِكَأي كل واحد من الحواس الثلاثة كان عنه مسؤولا صاحبه في الآخرة اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي :كُلُّ أُولئِكَمبتدأ خبره جملة كان عنه ، وخبرها والضمير في كان وفي عنه وفي مسؤولا يعود على كل أي : كان كل واحد منها مسؤولا عن نفسه يعني عما فعل به صاحبه ، ويجوز أن يكون الضمير في عنه لصاحب السمع والبصر ، وقيل مسؤولا مسند إلى عنه كقوله تعالى :غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ[ الفاتحة : 7 ] والمعنى يسأل صاحبه عنه وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية اه .
وعبارة الكرخي : كان عنه مسؤولا صاحبه ماذا فعل به أشار إلى أن الضمير في عنه لصاحب هذه الجوارح لدلالتها عليه ، وهو اختيار صاحب الكشاف ، ومن المعلوم أن السؤال لا يصح إلا للعاقل ، وهذه الجوارح ليست كذلك بل العاقل الفاهم هو الإنسان فهو كقوله :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ[ يوسف : 82 ] والمراد أهلها ، وهو من الالتفات ، إذ لو جرى على ما تقدم لقيل كنت عنه مسؤولا . والمعنى أنه يقال للإنسان لم سمعت ما لا يحل لك سماعه ، ولم نظرت ما لا يحل لك نظره ، ولم عزمت على ما لا يحل العزم عليه ، أو كان عن نفسه أي عما فعل به صاحبه مسؤولا ، وعليه جرى القاضي ، والمعنى أن هذه الأعضاء تسأل مجازا توبيخا لأصحابها ، لأنها حواس لها إدراك ، وجعلها في هذه الآية مسؤولة فهي حالة من يعقل ، ولذلك عبر عنها بكناية من يعقل كما مرّ وهذا أبلغ مما قبله اه .
قوله :مَرَحاًالمرح : شدة الفرح ، والباء في قوله ( بالكبر ) للملابسة ، ومرحا حال على تقدير مضاف كما قدره الشارح أي : لا تمش في الأرض حال كونك ذا مرح أي : مارحا ملتبسا بالكبر والخيلاء اه شيخنا .
وفي المصباح : مرح مرحا فهو مرح مثل فرح فرحا وزنا ومعنى ، وقيل : المرح أشد الفرح اه .
قوله :إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَالخ لما كانت مشية المرح مشتملة على شدة الوطء والتكبر على الأرض بمشيه عليها وعلى التطاول قال تعالى في تعليل النهي : وكيف تتكبر على الأرض ولن تجعل فيها خرقا وشقا ، وكيف تتعظم وتتطاول ولن تبلغ الجبال طولا ، فأنت أحقر وأضعف من كل واحد من الجمادين ، فكيف يليق بك التكبر اه .
قوله : ( تثقبها ) بالثاء المثلثة وبالنون . قوله :طُولًاتمييز محول عن الفاعل . أي : ولن يبلغ طولك الجبال . أي : تطاولك واستعلاؤك اه شيخنا .
قوله : ( هذا المبلغ ) أي خرق الأرض وبلوغ الجبال طولا ، والمقصود التهكم بالمتكبر اه شيخنا .