عاهدتم اللّه أو الناس
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) عنه
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ
أتموه
إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
الميزان السويّ
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 35 ) مآلا
وَلا تَقْفُ
تتبع
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ
شرح
وهي تنميته له والإنفاق عليه منه بالمعروف . وقوله :حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُغاية لما فهم من الاستثناء من جواز قربانه أي : فاقربوه بالخصلة التي هي أحسن إلى أن يبلغ أشده فلا تقربوه بعد ذلك ، لأن التصرف له حينئذ اه شيخنا .
وفي الكرخي : والمراد بالأشد ههنا بلوغه إلى حيث يمكنه بسبب عقله ورشده القيام بمصالح ماله ، فحينئذ تزول ولاية غيره عنه ، فإن بلغ غير كامل العقل لم تزل الولاية عنه اه .
والأشد مفرد بمعنى القوة ، وقيل : جمع لا واحد له من لفظه . وقيل : جمع شد بكسر الشين :
وقيل : جمع شد كذلك وقيل : جمع شد بفتحها ، وعلى كل فالمراد به القوة أي حتى يبلغ قوته ، والمراد بها هنا بلوغه عاقلا رشيدا وإن كان الأشد في الأصل عبارة عن بلوغ ثلاث وثلاثين سنة اه شيخنا .
قوله : ( إذا عاهدتم اللّه أو الناس ) أو ما عاهدكم اللّه عليه من التكاليف اه شيخنا .
قوله :إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًاأي مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه . ويفي به ، أو مسؤولا عنه فيسأل الناكث الناقض ويعاتب عليه أو يسأل العهد لما نكثت تبكيتا للناكث ، كما يقال للموؤدةبِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ[ التكوير : 9 ] فيكون تخييلا ، ويجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسؤولا اه بيضاوي .
وقوله : ( أو يسأل العهد ) بأن يكون ضمير مسؤولا راجعا إلى العهد ، وينسب إليه السؤال على طريق الاستعارة بالكناية ، أو يشبه العهد بمن نكث عهده ، ونسبة السؤال إليه تخييل والاستشهاد بسؤال الموءودة في قوله :وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ[ التكوير : 9 ] في مجرد السؤال لأن سؤالها بعد الإحياء يوم القيامة ، وهو سؤال تحقيق وسؤال العهد تخييل اه زاده .
قوله :وَأَوْفُوا الْكَيْلَالخ خطاب للبائعين ، وأخذ هذا بعضهم أن أجرة الكيال على البائع ، لأنها من تمام التسليم ، وكذلك عليه أجرة النقاد للثمن ، وهو كذلك كما هو مقرر في الفروع اه شيخنا .
قوله :بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِهو رومي عرّب ، ولا يقدح ذلك في عربية القرآن ، لأن العجمي إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الإعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربيا . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص بكسر القاف هنا وفي الشعراء اه بيضاوي .
قوله :ذلِكَ خَيْرٌأي ذلك المذكور من إيفاء الكيل والوزن بالميزان المستوي خير أي : في الدنيا لما فيه من إقبال المشترين على من يبيع وهو بهذه الحالة وأحسن تأويلا أي في الآخرة أي أحسن عاقبة اه شيخنا .
قوله :وَلا تَقْفُمجزوم بحذف الواو من بابي عدا وسما أي لا تقل رأيت ولم تر ، وسمعت ولم تسمع ، وعلمت ولم تعلم ، وقيل : معناه لا ترم أحدا بما ليس لك به علم ، وقيل : معناه لا تتبعه