تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
( 38 )
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ
يا محمد
رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
الموعظة
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً
شرح
قوله :كُلُّ ذلِكَالخ إشار إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله تعالى :لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَاه بيضاوي . فأولهالا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَثانيها وثالثها :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُلا شتماله على تكليفين : الأمر بعبادة اللّه والنهي عن عبادة غيره . رابعها :وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناًخامسها :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّسادسها :وَلا تَنْهَرْهُماسابعها :وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماًثامنها :وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّتاسعها :وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُماعاشرها :وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُحادي عشرها :وَالْمِسْكِينَثاني عشرها :وَابْنَ السَّبِيلِثالث عشرها :وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراًرابع عشرها :فَقُلْ لَهُمْالخ خامس عشرها :وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةًسادس عشرها :وَلا تَبْسُطْهاالخ سابع عشرها :وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْثامن عشرها :وَلا تَقْرَبُوا الزِّنىتاسع عشرها :وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَعشرونها :فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِوالبقيةوَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ،وَأَوْفُوا الْكَيْلَ ،وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ ،وَلا تَقْفُ ،وَلا تَمْشِالخ وكلها تكليفات اه زكريا وشهاب . قوله :كانَ سَيِّئُهُفي قراءة سبعية بالتاء ، وفي أخرى سيئه بهاء الضمير ، وهما سبعيتان ، فعلى الأولى يكون قوله :كُلُّ ذلِكَالمذكور والمراد به ما تقدم من المنهيات ، وهي اثنتا عشرة خصلة ، وتأنيث سيئة مراعاة لمعنى كل . وقوله :مَكْرُوهاًتذكيره مراعاة للفظها وعند ربك خبر ثان ومكروها خبر ثالث أي : محرما مبغوضا فاعله معاقبا عليه ، وعلى الثانية يكون المراد بقوله كل ذلك المذكور جميع ما تقدم من قوله :لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَإلى هنا ، وجملته خمسة وعشرون نوعا من التكالف . وقوله :كانَ سَيِّئُهُأي السئ منه وهو المنهيات ، وهي اثنا عشر ، ويكون في الآية اكتفاء أي : وكان حسنه أي الحسن منه ، وهو المأمورات عند ربك مرضيا محمودا اه شيخنا . وفي الكرخي : قال في الكشاف : فإن قلت : فما ذكر من الخصال بعضها سيىء وبعضها حسن ، ولذلك قرأ من قرأ سيئة بالإضافة ، فما وجه من قرأ سيئة ؟ قلت : كل ذلك إحاطة بما نهي عنه خاصة لا بجميع الخصال المعدودة اه . قوله :ذلِكَأي المذكور من قولهلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَإلى هنا .مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَمنالْحِكْمَةِمن تبعيضه أي بعض ما أوحى إليك ، وهو ثابت في جميع الشرائع لم ينسخ ، وذكر هنا في ثمان عشر آية أولها :لا تَجْعَلْالخ ، وذكر في التوراة في عشر آيات . وقوله :مِنَ الْحِكْمَةِ )خبر ثان اه شيخنا . وفي السمين : ذلك مما أوحى مبتدأ وخبر ، وذلك إشارة إلى جميع ما تقدم من التكاليف وهي أربعة وعشرون نوعا . أولها :لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ،وآخرهاوَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً .ومِمَّا أَوْحىمن للتبعيض ، لأن هذه بعض ما أوحاه اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم اه . قوله :مِنَ الْحِكْمَةِأي التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به اه بيضاوي . فالتوحيد من القسم الأول وباقي التكاليف من القسم الثاني اه زاده . وفي السمين : قولهمِنَ الْحِكْمَةِيجوز فيه ثلاث أوجه ، أحدها : أن يكون حالا من عائد