تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها
أي لطلب رزق تنتظره يأتيك فتعطيهم منه
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
( 28 ) لينا سهلا بأن تعدهم بالإعطاء عند مجيء الرزق
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
أي لا تمسكها عن الإنفاق كل المسك
وَلا تَبْسُطْها
في الإنفاق
كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً
راجع للأول
مَحْسُوراً
( 29 ) منقطعا لا شيء عندك راجع للثاني
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
يوسعه
لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
يضيقه لمن يشاء
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 30 ) عالما ببواطنهم وظواهرهم فيرزقهم على حسب مصالحهم
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ
بالوأد
خَشْيَةَ
مخافة
إِمْلاقٍ
فقر
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً
إثما
شرح
قوله : ( أي لطلب رزق ) أي لكونك كنت محتاجا وفقيرا في وقت طلبهم منك اه شيخنا . قوله : ( بأن تعدهم ) أي وبأن تدعو لهم باليسر مثل أغناكم اللّه ورزقنا وإياكم اه بيضاوي . قوله :وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَنهى عن البخل فشبه حال البخيل في امتناعه عن الانفاق بحال من يده مغلولة إلى عنقه ، فلا يقدر على شيء من التصرف ، وحال من يسرف بحال من يبسط يده كل البسط فلا يبقى شيئا في كفه اه زاده . قوله :مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَأي مضمومة إليه مجموعة في الغل وهو بضم الغين طوق من حديد يجعل في العنق . هذا هو معنى اللفظ بحسب الأصل ، وقد عرفت المراد منه هنا اه زاده . قوله : ( كل المسك ) فيه تسمح وحقه أن يقول كل الإمساك . إذ الفعل من هذا المعنى أمسك رباعيا فمصدره الإمساك ، وكأنه إنما عبر به لمشاكلة كل البسط تأمل . قوله :فَتَقْعُدَأي تصير فهو منصوب في جواب النهي ، وملوما إما حال وإما خبركما تقدم اه سمين . قوله :مَلُوماًأي مذموما من الخلق والخالق وقوله ( له محسورا ) أي نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك من حسره السفر إذا بلغ منه اه بيضاوي . أي إذا أثر فيه اه زكريا . وفي المختار : والحسرة شدة التلهف على الشيء الفائت . تقول : حسر على الشيء من باب طرب وحسره أيضا فهو حسير وحسرة غيره تحسيرا اه . قوله : ( يضيقه ) تفسير ليقدر ، فإن يقدر ويقتر مترادفان اه شهاب . قوله :وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْخطاب للموسرين بدليل قولهخَشْيَةَ إِمْلاقٍأي خشية وقوع الفقر بكم ، ولذلك آخر ذكرهم ، وقد ذكر الأولاد في قولهنَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْوتقدم في سورة الأنعام نهي المعسرين بقوله :وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍأي من أجل فقر واقع بكم ، ولذلك قدم ذكرهم في قوله :نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْا ه شيخنا . وفي الكرخي : حاصله أن قتل الأولاد إن كان لخوف الفقر . فهو من سوء الظن باللّه ، وإن كان لأجل الغيرة على البنات فهو سعي في تخريب العالم ، فالأول ضد التعظيم لأمر اللّه ، والثاني ضد الشفقة على خلق اللّه ، وكلاهما مذموم اه . قوله : ( بالوأد ) أي الدفن بالحياة والاقتصار عليه ، لأنه الذي كانوا يفعلونه ، وإلّا فقتل الولد حرام مطلقا اه شيخنا .