تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
رحماني حين
رَبَّيانِي صَغِيراً
( 24 )
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ
من إضمار البر والعقوق
إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ
طائعين للّه
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ
الرجاعين إلى طاعته
غَفُوراً
( 25 ) لما صدر منهم في
شرح
خوفك من العار اه شيخنا . وفي السمين : في من ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها للتعليل فتتعلق باخفض أي اخفض من أجل الرحمة . والثاني : أنها ابتدائية . قال ابن عطية أي أن هذا الخفض يكون ناشئا من أجل الرحمة المستكنة في النفس . الثالث : أنها في محل نصب على الحال من جناح اه . قوله :وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُماأي ادع لهما ولو خمس مرات في اليوم والليلة والكاف تعليلية أي من أجل أنهما رحماني حين ربياني صغيرا اه شيخنا . وفي البيضاوي :وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُماأي ادع اللّه تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية ، ولا تكتف برحمتك الفانية ، ولو كانا كافرين ، لأن من الرحمة أن يهديهما كما ربياني صغيرا أي رحمة مثل رحمتهما عليّ وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين . روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أبواي بلغا من الكبير أني إلي منهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيت حقهما ؟ قال : لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك ، وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما اه . قوله :كَما( رحماني حين ربياني الخ ) حمله على ذلك التقدير أنه جعل الكاف للتشبيه ، ولو جعلها للتعليل لم يحتج إليه . وفي السمين : قوله :كَما رَبَّيانِي صَغِيراًفي هذه الكاف قولان ، أحدهما : أنها نعت لمصدر محذوف فقدره الحوفي ارحمهما رحمة مثل تربيتهما لي . وقدره أبو البقاء رحمة مثل رحمتهما لي كأنه جعل التربية رحمة . والثاني : أنها للتعليل أي ارحمهما لأجل تربيتهما كقوله :وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْاه . قوله : ( طائعين للّه ) أي في حق الوالدين ، وقوله :فَإِنَّهُالخ مرتب على محذوف أي وفعلتم معهما خلاف الأدب وقوله : ( إلى طاعته ) أي في حق الوالدين ، وقوله ( وهم لا يضمرون عقوقا ) جملة حالية من فاعل صدر ، أو من الضمير المجرور في منهم اه شيخنا . وعبارة أبي السعود : إن تكونوا صالحين قاصدين الصلاح والبر دون العقوق والفساد ، فإنه تعالى كان للأوابين أي الراجعين إليه تعالى مما فرط منهم مما لا يكاد يخلو عنه البشر غفورا لما وقع منهم اه . وفي القرطبي :رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْأي : من اعتقاد الرحمة بهما والحنو عليهما ، أو من غير ذلك من الحقوق ، أو من جعل ظاهر برهما رياء . وقال ابن جبير : يريد البادرة التي تبدر كالفلتة والزلة تكون من الرجل إلى أبويه أو أحدهما ، لا يريد بذلك بأسا . قال اللّه تعالى :إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَأي صادقين في نية البر بالوالدين ، فإن اللّه يغفر البادرة ، وقوله :فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراًوعد بالغفران مع شرط الصلاح والأوبة إلى طاعة اللّه . قال سعيد بن المسيب : هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب . وقال ابن عباس : الأواب الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها . وقال عبد بن