تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بمعنى تبّا وقبحا
وَلا تَنْهَرْهُما
تزجرهما
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
( 23 ) جميلا لينا
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ
ألن لهما جانبك الذليل
مِنَ الرَّحْمَةِ
أي لرقتك عليهما
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما
شرح
سبعية . وهذه القراءات الثلاثة جارية هنا . وفي أف الذي في سورة الأنبياء والذي في سورة الأحقاف اه شيخنا . وذكر السمين فيها أربعين لغة ثم قال : وقد قرىء من هذه اللغات بسبع : ثلاث في المتواتر وأربع في الشواذ ، فقرأ نافع وحفص بالكسر والتنوين ، وابن كثير وابن عامر بالفتح دون تنوين ، والباقون بالكسر دون تنوين ولا خلاف بينهم في تشديد الفاء ، وقرأ نافع في رواية أف بالرفع والتنوين ، وأبو السماك بالضم من غير تنوين ، وزيد بن علي بالنصب والتنوين ، وابن عباس أف بالسكون اه . قوله : ( منونا ) أي للدلالة على التنكير أي لا تقل لهما أتضجر وأقلق من كل فعل لكما ، وقوله : ( وغير منون ) أي للدلالة على التعريف أي : لا تقل لهما أتضجر من فعل خاص من أفعالكما اه شيخنا . قوله : ( مصدر بمعنى تبا ) أي خسرانا وقبحا بضم القاف أو فتحها ، كما في المختار ، وهو ضد الحسن أي : لا تقل لهما خسرانا لكما ، ولا تقل لهما قبحا لكما ، ولا لأفعالكما وفي بعض النسخ نتنا وقبحا وهو الذي عبر به المحلي في سورة الأحقاف . والنتن : القذارة والرائحة الكريهة كما سيأتي هناك . هذا والمشهور الذي صرح به غيره من المفسرين أن أف اسم فعل مضارع أي : لا تقل لهما أنا أتضجر من شيء يصدر منكما كخروج ريح بل أكرمهما واخدمهما كما خدماك في مثل هذه الحالة ، ويمكن أن يحمل قوله مصدر على أن المراد أنه اسم فعل مدلوله المصدر على أحد القولين فيه ، والراجح منهما أن مدلوله لفظ الفعل اه شيخنا . وفي الكرخي : وهو مصدر أف يؤف أفا بمعنى تبا وقبحا أو هو صوت يدل على تضجر ، أو اسم الفعل الذي هو أتضجر بني على حركة الساكنين كسرا على أصله وفتحا تخفيفا ، ولغاته أربعون ذكرها ابن عطية فلتراجع منه اه . قوله : ( تزجرهما ) أي عما لا يعجبك منهما بإغلاظ اه بيضاوي . وفي السمين : والنهر الزجر بصياح وغلظة ، وأصله الظهور ، ومنه النهر لظهوره . وقال الزمخشري : النهي والنهر والنهم أخوات اه . قوله :وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّفيه استعارة تبعية في الفعل حيث شبهت إلانة الجانب بخفض الجناح بجامع العطف والرقة ، واستعير الخفض للإلانة واشتق منه اخفض بمعنى ألن أو أصلية في الجناح حيث شبه الجانب بالجناح ، واستعير للجانب والإضافة من إضافة الموصوف لصفته ، فالمصدر وهو الذل بمعنى الذليل ، وهذا كله أشار له الشارح في الحل اه شيخنا . وفي السمين : قوله :جَناحَ الذُّلِّهذه استعارة بليغة ، وذلك أن الطائر إذا أراد الطيران نشر جناحيه ورفعهما ليرتفع ، وإذا أراد ترك الطيران خفض جناحيه ، فجعل خفض الجناح كناية عن التواضع واللين اه . قوله :مِنَ الرَّحْمَةِمن تعليلية بمعنى اللام كما أشار له الشارح أي : لأجل الرحمة لا لأجل