تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
مَذْمُوماً مَخْذُولًا
( 22 ) لا ناصر لك
* وَقَضى
أمر
رَبُّكَ أَلَّا
أي بأن
تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ
أن تحسنوا
إِحْساناً
بأن تبروهما
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما
فاعل
أَوْ كِلاهُما
وفي قراءة يبلغان فأحدهما بدل من ألفه
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
بفتح الفاء وكسرها منونا وغير منون مصدر
شرح
وقوله :مَذْمُوماًأي من الخلق ، وقوله :مَخْذُولًاأي من الخالق ، فقول الشارح لا ناصر لك تفسير للثاني اه شيخنا . قوله :وَقَضى( أمر ) وقيل : قضى بمعنى أوصى وقيل : بمعنى حكم ، وقيل : بمعنى أوجب ، وقيل : بمعنى ألزم اه سمين . قوله :أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُأن هذه يحتمل أن تكون مصدرية ، فلا نافية والفعل منصوب بحذف النون وهذا ما جرى عليه الشارح ، ويحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولا ناهية فالفعل مجزوم بحذف النون اه شيخنا . وقول الشارح أي ( بأن ) ( لا ) غير سديد حيث أثبت النون بين الهمزة ولا النافية بقلم الحمرة ، فيقتضي أنها من رسم القرآن مع أنه ليس كذلك . وقد نص في شرح الجزرية على أن ما عدا المواضع العشرة يكتب موصولا أي لا تثبت فيه النون ، وتقدم نظير هذا الاعتراض على صنيعه في سورة هود في قوله تعالى :أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ[ هود : 26 ] بأبسط من هذا فراجعه إن شئت . قوله : ( بأن تبروهما ) في المصباح : بر الرجل يبر برا وزان علم يعلم علما فهو بر بالفتح وبار أيضا أي صادق أو تقي ، وبررت والدي أبره برا وبرورا أحسنت الطاعة ورفقت به ، وتحريت محابه وتوقيت مكارهه اه . وفي القاموس وبررته أبره كعلمته وضربته اه . قوله :إِمَّا يَبْلُغَنَّإن شرطية وما زائدة ، والفعل مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، وقوله ( في قراءة الخ ) وعليها فالفعل مجزوم بحذف نون الرفع بخلافه على القراءة الأولى ، فهو في محل جزم ، وعلى كلا القراءتين فجواب الشرط هو قوله :فَلا تَقُلْ لَهُماالخ أي إن يبلغ أحدهما الكبر عندك فلا تقل لهما الخ ، والتقييد بهذا الشرط خرج مخرج الغالب من أن الولد إنما يتهاون بوالديه عند الكبر ، وإلّا فقولهفَلا تَقُلْ لَهُماالخ لا يختص بالكبيرين اه شيخنا . وفي البيضاوي : ومعنى عندك أن يكون في كنفك وكفالتك اه . وقوله : ( في كنفك ) أي في منزلك وكفالتك أي : في حال يلزمك فيه القيام بأمرهما في المعيشة ككبر سنهما وعجزهما عن الكسب وغير ذلك اه شهاب . قوله : ( وفي القراءة ) أي سبعية يبلغان بنون التوكيد المشددة بعد الألف اه شيخنا . وقوله :لِأَحَدِهِمابدل أي بدل بعض . وعلى هذه القراءة فكلاهما فاعل بفعل محذوف تقديره أو يبلغ كلاهما . هذا ما استحسنه السمين ، وأبو حيان . لكن في البيضاوي : وكلاهما معطوف على أحدهما فاعلا أو بدلا ، ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف اه . قوله : ( بفتح الفاء ) أي من غير تنوين فقوله ( منونا ) الخ راجع للكسر فقط ، فالقراءات ثلاثة وكلها