فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
لأن ثواب اهتدائه لها
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
لأن إثمه عليها
وَلا تَزِرُ
نفس
وازِرَةٌ
آثمة أي لا تحمل
وِزْرَ
نفس
أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
أحدا
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) يبين له ما يجب عليه
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها
منعميها بمعنى رؤسائها بالطاعة على لسان رسلنا
فَفَسَقُوا فِيها
فخرجوا عن أمرنا
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
بالعذاب
فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
( 16 ) أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريبها
وَكَمْ
أي كثيرا
أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ
الأمم
مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ
شرح
المدعي ما أهمه ، فإن قلت : لم ذكر حسيبا ؟ قلت : لأنه بمنزلة الشاهد والقاضي والأمين ، وهذه الأمور يتولاها الرجال ، فكأنه قيل كفى بنفسك رجلا حسيبا ، ويجوز أن تؤوّل النفس بمعنى الشخص كما يقال : ثلاثة أنفس . والثاني : أنه منصوب على الحال وذكر لما تقدم ، وقيل حسيب بمعنى محاسب كخليط وجليس بمعنى مخالط ومجالس اه .
قوله :مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِهذا حاصل ما تقدم من بيان كون القرآن هاديا لأقوم الطرائق ولزوم الأعمال لأصحابها أي من اهتدى بهدايته وعمل بما في تضاعيفه من الأحكام ، وانتهى عما نهاه عنه ، فإنه تعود منفعة اهتدائه إلى نفسه لا تتخطاه إلى غيره ممن لم يهتد ، ومن ضل أي عن الطريقة التي يهديه إليها ، فإنما يضل عليها أي : فإنما وبال ضلاله عليها لا على من عداه ممن لم يباشره حتى يمكن مفارقة العمل لصاحبه .وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىتأكيد للجملة الثانية أي : لا يتحمل نفس حاملة للوزر وزر نفس أخرى حتى يمكن تخلص النفس الثانية عن وزرها ، ويختل ما بين العامل وعمله من التلازم ، بل إنما تحمل كل منهما وزرها ، وهذا تحقيق لمعنى قوله تعالى :وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ .وأما ما يدل عليه قوله تعالى :مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها[ النحل : 25 ] ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم من حمل الغير وزر الغير وانتفاعه بحسنته وتضرره بسيئته ، فهو في الحقيقة انتفاع بحسنة نفسه وتضرر بسيئتها ، فإن جزاء الحسنة والسيئة اللتين يعملهما العامل لازم له ، وإنما الذي يصل إلى من يشفع جزاء شفاعته لا جزاء أصل الحسنة والسيئة ، وكذلك جزاء الضلال مقصور على الضالين وما يحمله المضلون إنما هو جزاء الإضلال ، وإنما خص التأكيد بالجملة الثانية قطعا للأطماع الفارغة حيث كانوا يزعمون أنهم إن لم يكونوا على الحق فالتبعة على أسلافهم الذين قلدوهم اه أبو السعود .
قوله : ( يبين له ) أي للأحد . قوله :أَمَرْنا مُتْرَفِيهافي القاموس : الترفه بالضم النعمة والطعام الطيب ، والشيء الظريف يخص به صاحبك وترف كفرح تنعم وأترفته النعمة أطغته أو نعمته كترفته تتريفا ، والمترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء ولا يمنع ، والمتنعم لا يمنع من تنعمه وتترف تنعم اه .
قوله : ( بالطاعة ) متعلق بأمرنا .
قوله :وَكَمْ( أي كثيرا الخ ) كم نصب بأهلكنا ، ومن القرون تمييز لكم ، ومن بعد نوح من الابتداء الغاية والأولى للبيان ، فلذلك اتحد متعلقهما . وقال الحوفي : الثانية بدل من الأولى ، وليس كذلك لاختلاف معنييهما ، وإنما قال من بعد نوح لأنه أول من كذبه قومه ومن ثم لم يقل من بعد آدم اه كرخي .